تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
وقيل : المراد تقرير الحكم ، نحو : أنا عرفت ، أو المحكوم عليه ، نحو : أنا سعيت في حاجتك وحدى ، أو لا غيرى ؛ وفيه نظر ؛ . . .
شرح
على معنى أصلا أو يحمله على معنى غلطا ، والمراد بما يأتي غفلة السامع عن حمله على معناه الحقيقي بأن يحمله على معناه المجازى - فتأمل . أو يقال فرق بين قصد التقرير المجرد عن ملاحظة دفع التوهم وبين قصد دفع التوهم ، فالأول المقصود منه أولا ، وبالذات التقرير ، ودفع التوهم ، وإن كان حاصلا ، لكن من غير قصد ، والثاني بالعكس أي المقصود منه أولا وبالذات دفع التوهم ، والتقرير حاصل من غير قصد ، وفرق بين الحاصل المقصود والحاصل من غير قصد ( قوله : وقيل المراد إلخ ) هذا مقابل لقوله أي : تقرير المسند إليه وحاصله أن الشارح يقول : إن مراد المصنف بقوله فللتقرير أي : تقرير المسند إليه فقط ، وهذا القول يقول ليس مراد المصنف تقرير المسند إليه فقط ، بل تقرير الحكم أو المحكوم عليه الذي هو المسند إليه ، ومثل لتقرير الحكم بأنا عرفت ومثل لتقرير المحكوم عليه بقوله : أنا سعيت في حاجتك وحدى أو لا غيرى فرد عليه الشارح بالنظر للشق الأول بأن تأكيد المسند إليه لا يفيد تقرير الحكم وتقرير الحكم في : أنا عرفت إنما حصل من تقديم المسند إليه المقتضى لتكرر الإسناد لا من تأكيد المسند إليه بدليل أنه لو أكد المسند إليه مع كونه مؤخرا كما في : سعيت أنا في حاجتك لم يحصل لذلك الحكم تقرير وتقوية ، ورد عليه بالنظر للشق الثاني بأن تمثيله غير صحيح ؛ لأن قولك : أنا سعيت في حاجتك وحدى أو لا غيرى ليس هذا من تأكيد المحكوم عليه ؛ لأن وحدى ولا غيرى تأكيد للتخصيص الحاصل من التقديم ، فالاعتراض على هذا القائل بالنظر للشق الثاني إنما هو من حيث المثال . ( قوله : نحو أنا عرفت ) تقرير الحكم في هذا المثال من حيث تكرر الإسناد ؛ وذلك لأنه أسند المعرفة التي هي الحكم مرتين للضميرين اللذين هما للمتكلم ، فلما أسندت مرتين فكأنها ذكرت مرتين في اللفظ ، فحصل لها بذلك تقرير وتقوية وما جاء تقرير الحكم إلا بواسطة تأكيد المسند إليه ؛ لأن الضمير الثاني مؤكد للأول ( قوله : وحدى أو لا غيرى ) أي : فقد أكد المحكوم عليه وهو أنا بوحدى وبلا غيرى لإفادة