تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
أعنى : جعله مستقرا محققا ثابتا ؛ بحيث لا يظن به غيره ، نحو : جاءني زيد ؛ إذا ظن المتكلم غفلة السامع عن سماع لفظ المسند إليه ، أو عن حمله على معناه ، . . .
شرح
ثم إن المفهوم عبارة عن المعنى الحقيقي ، وأما المدلول فهو ما دل عليه اللفظ سواء كان حقيقيا أو مجازيا نحو : رمى الأسد نفسه ، وحينئذ فعطف المدلول من عطف العام ، وأتى به بعد الخاص إشارة إلى أنه المراد ( قوله : أعنى إلخ ) لما كان يتوهم من قوله تحقيق مفهومه جعل المفهوم محققا وثابتا في نفسه بإزالة الخفاء عنه ، وهذا غير مراد بين الشارح المراد بقوله أعنى إلخ ، ومحط العناية قوله بحيث إلخ ، وحاصله أن المراد بتحقيق مفهومه إزالة احتمال الغير بأن يجعل ذلك المفهوم محققا وثابتا في ذهن السامع بحيث لا يظن السامع أن المراد من ذلك اللفظ غيره - كذا قرر شيخنا العدوي . ( قوله : أعنى جعله ) أي : جعل ذلك المفهوم وقوله مستقرا أي : قارا في ذهن السامع ، وقوله محققا ثابتا بيان لما قبله ( قوله : لا يظن ) أي : السامع وقوله به أي : منه أو بدله ، والمراد بالظن ما يشمل التوهم ( قوله : إذا ظن ) أي : يقال ذلك إذا ظن إلخ : فهو ظرف لمحذوف ( قوله : عن سماع لفظ المسند إليه ) أي : لشاغل شغل سمعه ( قوله : أو عن حمله على معناه ) أي : أو ظن المتكلم غفلة السامع عن حمل المتكلم له على معناه ، أو عن حمل السامع له على معناه الحقيقي لوجود مانع من فهم المعنى ، ففاعل الحمل إما المتكلم أو السامع ، مثلا إذا قلت : جاء أسد ، وظننت أن السامع غفل عن كونك حملته على معناه الحقيقي ، بأن ظن أو اعتقد أنك حملته على خلافه قلت ثانيا : أسد فتفيده أن مرادك به الحيوان المفترس لا الرجل الشجاع ، وكذا إذا ظننت أن السامع غفل عن حمله على معناه الحقيقي ، فتقول له ثانيا : أسد فتفيده أن المراد الحيوان المفترس ، وتقرره عنده ، وقوله أو عن حمله على معناه لا يخفى أن هذا الغرض كما يؤدى بالتأكيد اللفظي يؤدى بالمعنوى كما يفيده كلام الشارح في المطول فإن قلت : إذا كان المراد بالتقرير ما ذكر كان عين قول المصنف الآتي أو دفع توهم التجوز إذ المتكلم إنما يأتي بالتوكيد لدفع توهم التجوز إذا ظن غفلة السامع مع حمله على معناه الحقيقي ، فقد يجاب بأن المراد هنا غفلة السامع عن التوجه إلى ما يراد به حقيقة أو مجازا بأن ظن المتكلم أن السامع لم يحمله
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 596 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي