. . . . . . . . . .
شرح
وقيل : الوصف الكاشف في المثال هو الطويل المقيد بصفته أعنى العريض والعميق ، فإن العريض صفة مخصصة للطويل ، وكذا العميق صفة مخصصة له أو للعريض ، وقيل الكاشف هو العميق وحده لاستلزامه الطويل والعريض بلا عكس ، ولا يخفى بعد القولين الأخيرين ، والثاني منهما أبعد من الأول ؛ لأنه يلزم أن لا يكون للطويل والعريض مدخل في الكشف ، وأن يكون ذكرهما استطراديا .
قال الشارح في شرح المفتاح : المراد بالطول أزيد الامتدادين أو الامتداد المفروض أولا ، وبالعرض أنقص الامتدادين ، أو الامتداد المفروض ثانيا ، وبالعمق ما يقاطعهما .
قال الفناري : وفيه نظر ؛ لأن الأول من تعريفى الطول والعرض يستدعى أن لا يكون الجسم الذي تساوت امتداداته الثلاثة جسما تأمل . وفي ابن يعقوب : أن تفسير الجسم بما ذكر إنما هو على المذهب الاعتزالى ، وأما عند الحكماء فالجسم هو ما تركب من الهيولى أي : المادة والصورة ، وعند أهل السنة : ما تركب من جوهرين فأكثر ، أو المتحيز القابل للقسمة ، وإن لم يكن فيه عرض وعمق ، وأما غير القابل للقسمة فجوهر فرد وجزء لا يتجزأ ، والفرق بين المذهب السنى ومذهب الحكماء : أن الصورة عند الحكماء لها دخل في التركيب وهي جزء الجسم ، وعند أهل السنة أن تركيب الجسم إنما هو من الجواهر الفردة ، والصورة عرض اعتباري أو حقيقي ، ولا مدخل لها في جزئية الجسم . اه كلامه . وعبارة السيرامى .
( قوله : لكونه مبينا إلخ ) التبيين بالنظر إلى نفسه سواء كان ثمة سامع أو لا ، والكشف بالنظر إلى السامع والوصف إذا كان مبينا للماهية كاشفا عنها كان معرفا لها بمعنى أنه متضمن لتعريفها وإشارة إليه ، لا أنه عينه فيكون نفس الموصوف أو جاريا مجراه كالمعرف ؛ لأنه يكون بالذاتيات أو بالعرضيات أو بهما ، ولا فرق بين أن يكون الوصف بنعت واحد أو أكثر ، والأحسن أن يكون بمشترك ومميز كما في التعريفات ، فالوصف في هذه الفنون أعم من أن يكون تمام حقيقة الموصوف أو جزأها أو خارجا