( كاشفا عن معناه كقولك : الجسم الطويل العريض العميق . . .
شرح
وقوله معناه الآخر أي : كالوصف بمعنى التابع ففي الكلام استخدام ، فإن قلت قد يستغنى عن ذلك بجعل الضمير راجعا للصفة المفهومة من الوصف ؛ لأنه بمعنى ذكر الصفة فهو متضمن للصفة على نحو :اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى« 1 » قلت : رجح الشارح احتمال الاستخدام ؛ لأنه من الصنائع البديعية المحسنة للكلام ( قوله : كاشفا عن معناه ) أي : عما يعنى منه ويقصد ، كان ذلك المعنى حقيقيا أو مجازيا . وهذا تفسيرا للمراد من قوله مبينا ؛ لأن تبيينه قد يكون ببيان لازم له أو صفة ، مع أن المراد كشف معناه فأتى به إشارة إلى أن بيانه من حيث كشف معناه لا من حيث نفسه ، ويحتمل أن المراد مبينا له في حد ذاته كان هناك سامع أو لا وكاشفا عن معناه بالنظر للسامع فهما متغيران ، والوصف إذا كان مبينا لماهية الموصوف وكاشفا عنها كان متضمنا لتعريفها ؛ لأن بيانه لها وكشفه عنها ، إما بذاتياتها كما في المثال ، أو بعرضيات لازمة لها كما في البيت بعده كما يأتي بيانه ، ثم إنه لا يجب في الكشف أن يبلغ الغاية حتى يكون مظهرا للكنه ، أو مميزا له عن جميع ما عداه ، بل يكفى الكشف ولو بوجه أعم - كذا - كتب شيخنا الحفنى .
( قوله : الجسم الطويل إلخ ) اعلم أن كل واحد من الثلاثة أعنى الطول والعرض والعمق وصف كاف في الكشف ، والبيان للجسم لما علمت أنه يكفى الكشف ولو بوجه أعم ، وربما كان قول الشارح : فإن هذه الأوصاف إلخ يشير لذلك وإن احتمل أن المراد فإن مجموعها ، ولا ينافيه قول المصنف : وأما وصفه فلكونه إلخ ؛ لأن الإضافة للجنس الصادق بالواحد والمتعدد ، وقيل وهو الظاهر : إن الوصف الكاشف هو المجموع ويصدق عليه أنه صفة واحدة بحسب المعنى ، وإن كان متعددا بحسب اللفظ والإعراب كما أن حلو حامض خبر واحد في الحقيقة ؛ لأنهما بمعنى مز وكذلك الأمور الثلاثة هنا في تأويل الممتد في الجهات الثلاث - كذا قال بعضهم .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .