باعتبار كونه معهودا في الذهن وجزئيا من جزئيات تلك الحقيقة مطابق إياها كما يطلق الكلى الطبيعي على كل جزئي من جزئياته . . .
شرح
( قوله : باعتبار ) متعلق بيطلق وقوله معهودا أي : معلوما ومعينا في الذهن أي :
لا باعتباره بخصوصه ، وإلا لكان مجازا من إطلاق المطلق على المقيد من حيث إنه مقيد قاله عبد الحكيم ، وقوله وجزئيا عطف على معهودا من عطف العلة على المعلول أي :
إن عهديته باعتبار أنه جزئي من جزئيات الحقيقة التي هي مستحضرة في الذهن ومعهودة فيه ، وقوله مطابقا إياها أي : وباعتبار كونه مطابقا إياها أي : مشتملا عليها ، ثم إن ظاهر قول الشارح - يعنى يطلق المعرف بلام الحقيقة على فرد باعتبار كونه معهودا في الذهن - إنه يستعمل في الفرد نفسه ، لكن حقق في المطول ما حاصله أنه يستعمل في الفرد باعتبار وجود الحقيقة فيه فهو في الحقيقة إنما أطلق على الحقيقة في ضمن الفرد للقرينة ، وإليه يشير قوله الآتي وهذا معناه نفس الحقيقة إلخ ، وعبارته في المطول : وتحقيقه أنه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن ، وإنما أطلق على الفرد الموجود منها باعتبار أن الحقيقة موجودة فيه ، فجاء التعدد باعتبار الوجود لا باعتبار الوضع . ا ه .
وقد يقال : إن قوله هنا باعتبار كونه معهودا في الذهن وجزئيا من جزئيات تلك الحقيقة مطابقا إياها بمنزلة قوله في المطول باعتبار وجود الحقيقة فيه ، إذ معنى اعتبار كونه جزئيا من جزئياتها اعتبار وجودها فيه فتفيد عبارته هنا أيضا أن الاستعمال في الحقيقة ، إنما هو في الحقيقة في ضمن الفرد - فتأمل .
( قوله : كما يطلق ) راجع لقوله يطلق أي : يطلق إطلاقا كإطلاق الكلى الطبيعي أي : الذي يراد منه الحقيقة والطبيعة ، والمراد بالإطلاق هنا الحمل ، وذلك كالحيوان في نحو قولك : هذا الفرس حيوان ، والإنسان في قولك : زيد إنسان ، وإنما كان المراد بالإطلاق هنا الحمل ؛ لأن الكلى لإيراد منه المفهوم والطبيعة إلا إذا كان محمولا ، وأما لو كان موضوعا كان المراد منه الأفراد ، وحينئذ فلا يكون طبيعيا - ذكره شيخنا الحفنى .
( قوله : كما يطلق الكلى الطبيعي ) أي : المجرد من اللام ، فالجامع إطلاق الكلى على فرد في كل لكن المراد بالإطلاق فيما نحن فيه الذكر ، وفي المشبه به المراد بالإطلاق الحمل - قرره شيخنا العدوي .