تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وقد يأتي ) المعرف بلام الحقيقة ( لواحد ) من الأفراد ( اعتبار عهديته في الذهن ) لمطابقة ذلك الواحد الحقيقي ؛ . . .
شرح
جنس المرأة خيرا من بعض أفراد جنس الرجل ؛ لأن العوائق قد تمنع عما يستحقه الجنس . قال ابن يعقوب : الأولى للمصنف أن يمثل بقولنا في التعريف : الكلمة لفظ مفرد مستعمل ، والإنسان الحيوان الناطق ؛ لأن الحكم في التعريف حقيقي مفهومي لا فردى بخلاف الحكم بالخيرية ، فإن الفضل بين الذكورية والأنوثية إنما تحقق من خصال الأفراد لا من تصور كل منها ، لكن لما كان مآل التصور إلى الأفضلية في الخارج ثبتت الأفضلية للحقيقة لذاتها لا من جهة التصور ، فإن الشئ الذي هو في قوة الحصول يثبت له حكم الحصول ، ويصح أن يراعى في الخيرية خيرية مجرد الذكورية على نفس الأنوثية من غير رعاية خصالها فيكون الحكم حقيقيا لا فرديا ، فلا يحتاج إلى التأويل فتأمله . ومن تعريف الجنس من غير هذا الباب قوله تعالىوَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ« 1 » أي : جعلنا مبدأ كل شئ حي هذا الجنس الذي هو الماء ، روى أنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء ، والجن من نار خلقها منه ، وآدم من تراب خلقه منه . ( قوله : وقد يأتي المعرف بلام الحقيقة لواحد ) قد للتحقيق لا للتقليل ، وهذا إشارة إلى القسم الثاني من الأقسام الأربعة للام الحقيقية ، ولم يقل وقد يقصد من المعرف بلام الحقيقة واحد ؛ لأن الوحدة المهمة مستفادة من القرينة الخارجية ، ولم تقصد من المعرف باللام وعبر هنا بقوله ، وقد يأتي وفيما سيأتي بقوله : وقد يفيد إما للتفنن وإما لأن دلالة اللام في الأول قوية ؛ لأنها مصحوبة بالقرينة الدالة على البعضية ، وفي الثاني ضعيفة ؛ لأنها يكفى فيها القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة من حيث هي ، ولا يحتاج إلى القرينة الدالة على الاستغراق ( قوله لواحد ) أي : مبهم ( قوله : من الأفراد ) أي : من أفراد الحقيقة ( قوله : باعتبار عهديته ) أي : تعينه واستحضاره في الذهن تبعا لتعين الحقيقة واستحضارها فيه ، فالمعهود ابتداء هو الحقيقة ، ولما كان استحضار الماهية يتضمن
هامش
( 1 ) الأنبياء : 30 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 549 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي