مختلفان ، ولكونه في المعنى كالنكرة قد يعامل معاملة النكرة ويوصف بالجملة ؛ كقوله « 1 » : ولقد أمر على اللئيم يسبني .
شرح
في أن المراد من كل بعض غير معين ( قوله : مختلفان ) أي : لأن المنكر معناه بعض غير معين من أفراد الحقيقة ، والمعرف معناه الحقيقة المعينة في الذهن ، وإنما أطلق على الفرد للقرينة باعتبار وجود الحقيقة فيه ، فإفادة البعضية في المجرد بالوضع وفي ذي اللام بالقرينة ، وهذا الفرق الذي ذكره الشارح بناء على أن النكرة موضوعة للفرد المنتشر ، فإن قلنا : إنها موضوعة للماهية فالفرق أن تعين الماهية وعهديتها معتبر في مدلول المعرف بلام العهد الذهني غير معتبر في مدلول النكرة ، وإن كان حاصلا فالفرق بين المعرف بلام العهد الذهبي والنكرة : كالفرق بين اسم الجنس المنكر : كأسد وعلم الجنس كأسامة ؛ وذلك لأنه على القول بأن اسم الجنس المنكر موضوع للفرد المنتشر فالفرق بينهما ما قاله الشارح ، وإن قلنا موضوع للماهية فالفرق ما قلناه ، واعلم أن النكرة سواء قلنا : إنها للمفهوم أو للفرد المنتشر إنما تستعمل في الفرد المنتشر ، وإنما الخلاف فيما وضعت له .
( قوله : ويوصف بالجملة ) الأولى التفريع بالفاء ( قوله : ولقد أمرّ على اللّئيم إلخ ) تمامه : فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني ، عدل إلى المضارع في " أمر " قصدا إلى الاستمرار ، وقوله : فمضيت ثمت قلت أي : فأمضى ثم أقول ، لكن عدل إلى الماضي دلالة على التحقيق ، فكأنه قال : أمر دائما على لئيم عادته سبّى ومواظب على سبّى بأنواع الشتائم
هامش
( 1 ) البيت لعميرة بن جابر الحنفي ، انظر البيت في الدرر 1 / 78 ، وفي شرح التصريح 2 / 11 ، وحماسة البحتري 171 ، وخزانة الأدب 1 / 357 ، 358 ، 3 / 201 ، 4 / 207 ، 208 ، 5 / 23 ، 503 ، 7 / 197 ، 9 / 119 ، 383 ، والخصائص 2 / 338 ، 3 / 330 ، وشرح شواهد الإيضاح 221 ، ولسان العرب 12 / 81 ( ثمم ) ، 15 / 296 ، ودلائل الإعجاز / 206 ، والإشارات والتنبيهات / 40 ، والمفتاح / 99 ، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 62 ، والتبيان للطيى 1 / 161 ، وتتمة البيت : فمضيت ثمت قلت لا يعنيني . وثمت حرف عطف لحقها تاء التأنيث ، وقوله " أمر " مضارع بمعنى الماضي لاستحضار تلك الصورة العجيبة عنده ، ورواية الكامل " فأجوز ثم أقول لا يعنيني " .