تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وذلك عند قيام قرينة دالة على أن ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث هي هي بل من حيث الوجود ، لا من حيث وجودها في ضمن جميع الأفراد بل بعضها ( كقولك : ادخل السوق ؛ حيث لا عهد ) في الخارج ، ومثله قوله تعالى :
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
« 1 » . . .
شرح
( قوله : وذلك ) أي إطلاق اسم الجنس المعرف على فرد معين في الذهن ( قوله : على أنه ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث هي هي ) أي : كما في لام الحقيقة ، وقوله : بل من حيث الوجود أي : وجود الحقيقة ( قوله : من حيث هي هي ) أي : من حيث هي نفسها مقصودة لا الأفراد فهي الثانية توكيد ، والخبر محذوف ( قوله : من حيث وجودها في ضمن جميع الأفراد ) أي : كما في لام الاستغراق الآتية ( قوله : بل بعضها ) أي : بل من حيث وجودها في بعضها ( قوله : ادخل السوق ) أي : فقولك ادخل قرينة على أنه ليس المراد حقيقة السوق من حيث هي لاستحالة الدخول في الحقيقة ولا الحقيقة في ضمن جميع الأفراد لاستحالة دخول الشخص الواحد جميع أفراد السوق ، فعلم من هذا أن المراد الحقيقة في ضمن بعض الأفراد ( قوله : حيث لا عهد ) بأن تتعدد أسواق البلد ولا تعين لواحد منها بين المتكلم والمخاطب ( قوله : في الخارج ) أي : لا مطلقا كما يوهمه إطلاق النفي لوجود العهد الذهني ، والحاصل أنه ليس المراد نفى العهد مطلقا ، بل خصوص العهد الخارجي لوجود العهد الذهني كما قدمه في قوله : باعتبار عهديته في الذهن ، فلا تنافى قوله : حيث لا عهد ، وقوله قبل ذلك : باعتبار عهديته في الذهن ، فلو فرض أن هناك عهدا خارجيا بان كان هناك سوق واحد كانت أل للعهد الخارجي . ( قولهوَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) أي : فرد من أفراد الحقيقة المعينة في الذهن ، وليس المراد حقيقة الذئب من حيث هي ؛ لأنها لا تأكل ولا الحقيقة في ضمن جميع الأفراد ، وحاصل ما في المقام أن المعرف بلام العهد الذهني موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن ، وإنما أطلق على الفرد الموجود منها باعتبار أن الحقيقة موجودة فيه لا باعتبار أنه
هامش
( 1 ) يوسف : 13 .