تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
من غير اعتبار لما صدق عليه من الأفراد ( كقولك : الرجل خير من المرأة ، . . .
شرح
لا يقال له مفهوم ، فهو شامل للماهيات الغير الموجودة ، فأشار الشارح بالتفسير إلى أن المراد بالحقيقة ليشمل قولك العنقاء والغول ، فإن ( أل ) فيهما جنسية ، وإضافة مفهوم للمسمى بيانية أي : ومفهوم هو مسمى الاسم ؛ لأن المفهوم قد يكون مسمى بأن يكون وضع له اسم ، والمسمى قد لا يكون مفهوما كما إذا كان الموضوع له الاسم ( ما ) صدقا ، وقد يكون المفهوم غير مسمى بأن كانت تلك الحقيقة المتعلقة ذهنا لم يوضع لها لفظ ؛ فبين المفهوم والمسمى عموم وخصوص وجهي كخاتم فضة ( قوله : من غير اعتبار إلخ ) بيان لنفس الحقيقة أي : من غير ملاحظة لما صدق عليه ذلك المفهوم من الأفراد ومن ذلك اللام الداخلة على المعرفات نحو : إنسان حيوان ناطق ، والكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد ؛ لأن التعريف للماهية واللام الداخلة على موضوع القضية الطبيعية نحو : الحيوان جنس ، والإنسان نوع ، وفي كلام الشارح نظر ؛ لأن لام العهد الذهني ، ولام الاستغراق بقسميه اعتبر فيهما الأفراد مع أنهما من أقسام لام الحقيقة واعتبار الأفراد ينافي عدم اعتبارها ، فلا يصح جعلهما من فروع لام الحقيقة ، وأجيب بأن المراد من غير اعتبار للأفراد بالنظر لذات الكلام وقطع النظر عن القرائن ، وذلك صادق بأن لا تعتبر الأفراد أصلا كما في لام الحقيقة ، أو تعتبر بواسطة القرائن كما في لام العهد ولام الاستغراق ، ويدل على هذا الجواب قول الشارح : فيما يأتي ، فاللام التي لتعريف العهد الذهني أو للاستغراق هي لام الحقيقة . حمل على ما ذكرنا بحسب المقام والقرينة ، ويمكن الجواب أيضا بأن قول الشارح من غير اعتبار إلخ دخول على المثال إشارة إلى أن المثال المذكور من القسم الذي لا تعتبر فيه الأفراد ، وأن المقسم هو اللام التي يشار بها إلى الحقيقة لا بهذا القيد ، وأما بهذا القيد فهو القسم الأول ، وقد أشار المصنف إلى القسم الثاني بقوله : وقد يأتي الواحد ، وإلى الثالث بقوله : وقد يفيد الاستغراق ، ومبنى الإشكال على أن قوله من غير اعتبار : تقييد للمقسم ( قوله : كقولك إلخ ) أي : ومنه الكل أعظم من الجزء ، والدينار خير من الدرهم ( قوله : الرجل خير من المرأة ) أي : حقيقة الرجل الملحوظة ذهنا خير من حقيقة المرأة الملاحظة ذهنا ، ولا ينافي هذا كون بعض أفراد