لا مجرد جعل المسند إليه موصولا كما سبق إلى بعض الأوهام - ( ربما جعل ذريعة ) أي وسيلة ( إلى التعريض بالتعظيم لشأنه ) أي : لشأن الخبر ( نحو : إنّ الذي سمك « 1 » ) أي : رفع ( السماء بنى لنا . . . بيتا ) أراد به الكعبة ، . . .
شرح
الخبر وتلك الإشارة قد تكون ذريعة وطريقا للتعريض بتعظيم شأنه أو شأن غيره ، أو ذريعة للتعريض بالإهانة لشأن الخبر أو ذريعة إلى تحقيق الخبر ( قوله : لا مجرد إلخ ) أي :
لأن سياق الكلام ينافيه ؛ لأنه لو كان كذلك لقال أو جعله ذريعة على نسق ما قبله ؛ ولأنه يفهم أن ما يذكر بعد يوجد من غير الإيماء وهو فاسد كما مر ( قوله : إلى بعض الأوهام ) أي وهم الشارح الخلخالى .
( قوله : بما جعل ذريعة إلخ ) أي فيكون المقصود من الإيماء التعريض بالتعظيم مثلا ، ونفس الإيماء غير مقصود بالذات كذا في عبد الحكيم ( قوله : إلى التعريض ) هو الإشارة من عرض الكلام أي : دلالة الكلام على معنى ليس له في الكلام ذكر نحو : ما أقبح البخل تريد أنه بخيل ، وإنما ذكر التعريض في هذه الأغراض ؛ لأنها ليست مستعملا فيها الكلام بل المستعمل فيه أمر آخر يثبت في ضمنه هذه الأغراض لاستلزامه إياها عقلا أو عادة . قاله السيرامى .
( قوله : أراد به الكعبة ) الأولى أن يقول أراد به بيت المجد والشرف ، لا الكعبة ؛ لأن القصيدة تأبى أن يكون المراد به الكعبة لأن قصد الفرزدق بها افتخاره على جرير بأن أباءه أماجد وأشراف لكونهم من قريش ، بخلاف آباء جرير فإنهم من أراذل بنى تميم ، ومعنى كونه بنى لهم بيت المجد والشرف جعل المجد والشرف فيهم أي : إن الذي سمك السماء جعل فينا مجدا وشرفا وجعل قبيلتنا من أعظم القبائل بخلافك يا جرير ، فإن آباءك ليس فيهم مجد ولا شرف ، وحيث كان قصد الفرزدق بذلك الافتخار على
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للفرزدق في ديوانه 2 / 155 ، والأشباه والنظائر 6 / 50 ، وخزانة الأدب 6 / 539 ، 8 / 242 ، 243 ، 276 ، 278 . وشرح المفصل 6 / 97 ، 99 ، الصاحبى في فقه اللغة 257 ، ولسان العرب 5 / 127 ( كبر ) ، 374 ( عزز ) ، وتاج العروس 15 / 227 ( عزز ) ، والمقاصد النحوية 4 / 42 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 2 / 388 ، وتاج العروس ( بنى ) .