لا بناء أعظم منها وأرفع ( أو ) ذريعة إلى تعظيم ( شأن غيره ) أي : غير الخبر ( نحو :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ
« 1 » ) ففيه إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه مما ينبئ عن الخيبة والخسران ، وتعظيم لشأن شعيب عليه السّلام ، . . .
شرح
مشتملا على الإيماء لنوع الخبر وعلى التعريض بتعظيم شأن الخبر إلا أن ذلك الإيماء لا مدخل له في تعظيم الخبر أصلا فكيف يجعل ذريعة إلى التعريض به ، وإنما نشأ التعظيم من نفس الصلة بناء على تشابه آثار المؤثر الواحد ، ومما يدل على أن الإيماء لا مدخل له في ذلك وجود التعريض بتعظيم البناء بدون الإيماء لنوع الخبر في قولك بنى لنا بيتا من سمك السماء بتقديم المسند ، فإن هذا مفيد للتعريض بتعظيم شأن الخبر ، ولا إيماء فيه لنوع الخبر ؛ لأن الإيماء إنما يحصل عند جعل الموصول مقدما ، وأجيب بأن الكلام في التعظيم المستفاد من الموصول وصلته فقط ، ولا شك أنه يحتاج إلى التوسل إليه بالإيماء المذكور ؛ لأن تعظيم شعيب في الآية إنما استفيد من الصلة لما فيها من الإيماء إلى جنس الخبر الدال على التعظيم ، إذ لو بنى عليه غير المومئ إليه بأن رتب عليه غير الخسران لم يستفد تعظيمه ، والتعظيم الحاصل عند تقديم المسند مستفاد من مجموع الكلام ، ولا شك أنه لا يحتاج إلى الإيماء المذكور ، واستفاد التعظيم من الصلة بواسطة الإيماء لا تنافى في استفادته من مجموع الكلام ؛ لأن ما يفيد النكتة تنسب إليه ، وإن أمكنت بغيره ( قوله : لا بناء أعظم منها وأرفع ) أي : في مرأى العين ( قوله أو ذريعة إلى تعظيم شأن غيره ) أي حال غيره ، والأولى أن يقول أو ذريعة إلى التعريض بتعظيم شأن غيره .
( قوله : ففيه ) أي الموصول يعنى مع الصلة ( قوله مما ينبئ عن الخيبة ) أي : لأن شعيبا نبي فتكذيبه يوجب الخيبة والخسران ، وكان الأولى أن يقول إلى أن الخبر المبنى عليه من جنس الخيبة والخسران ؛ لأن هذا هو المناسب لما تقدم له وعطف الخسران على ما قبله عطف تفسير .
( قوله : وتعظيم لشأن شعيب ) ظاهره أن ذلك من الموصول مع أنه من الإيماء بواسطة الصلة ؛ لأنهم إذا كانوا يحصل لهم الخيبة بسبب تكذيبه يعلم أنه عظيم ، فكان
هامش
( 1 ) الأعراف : 92 .