تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
أي : إلى طريقه ؛ تقول : عملت هذا العمل على وجه عملك ، وعلى جهته ؛ أي : على طرزه وطريقته ؛ يعنى : تأتى بالموصول والصلة للإشارة إلى أن بناء الخبر عليه من أي وجه ، وأي طريق من الثواب والعقاب ، والمدح والذم ، وغير ذلك ( نحو :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي
« 1 » ) فإن فيه إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه أمر من جنس العقاب والإذلال ؛ وهو قوله :
( سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ )
ومن الخطأ في هذا المقام تفسير الوجه في قوله : إلى وجه بناء الخبر بالعلة والسبب ، وقد استوفينا ذلك في الشرح . . .
شرح
وقول المصنف أو الإيماء إلى وجه بناء الخبر أي ، والحال إن ذلك الإيماء مناسب للمقام بأن كان المقام يقتضى التأكيد ، وإنما كان الإيماء المذكور مناسبا لذلك المقام ؛ لأن فيه شبه البيان بعد الاجمال وهو مفيد للتوكيد ، فإن لم يكن ذلك الإيماء مناسبا للمقام كان من المحسنات البديعية ؛ لأنه شبيه بالإرصاد من جهة أن فاتحة الكلام تنبه الفطن على خاتمته ، والإرصاد عند علماء البديع أن يجعل قبل العجز من الفقرة ، أو البيت ما يدل عليه إذا عرف الروى نحو قوله تعالىوَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ« 2 » . ( قوله : أي إلى طريقه ) المراد بطريقه نوعه وصفته ( قوله : أي : على طرزه وطريقته ) أي : على صفته ( قوله : يعنى تأتى إلخ ) أتى ، بالعناية إشارة إلى أن ما أفاده كلام المصنف من أن المسند إليه الموصول هو المشير إلى وجه بناء الخبر غير ظاهر ، إذ المشير إلى ذلك إنما هو الصلة ، وقد يجاب بأن قول المصنف أو الإيماء إلخ معناه أنه يؤتى بالمسند إله اسما موصولا للإيماء بصلته ( قوله : من أي وجه ) أي : من أي نوع ومن أي جنس وفي الكلام حذف أي من جواب أي وجه ، وكذا يقال فيما بعده ( قوله : إلى أن الخبر المبنى عليه ) هذا يشير إلى أن البناء بمعنى اسم المفعول ، وإضافته للخبر من إضافة الصفة للموصوف ، وقوله فإن فيه إيماء إلخ أي : بخلاف ما إذا ذكرت أسماؤهم الأعلام ( قوله : داخرين ) أي : صاغرين ، أي : متلبسين بالذل والصغار ( قوله : ومن الخطأ في هذا المقام تفسير الوجه ) أي : في كلام المصنف ، والذي فسره بذلك التفسير هو الشارح
هامش
( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) النحل : 118 .