غليل صدورهم أن تصرعوا ) أي : تهلكوا ، أو تصابوا بالحوادث ، ففيه من التنبيه على خطئهم في هذا الظن ما ليس في قولك : إن القوم الفلاني .
( أو الإيماء ) أي : الإشارة ( إلى وجه بناء الخبر ) . . .
شرح
وأن المعنى إن الذي يريكم الناس أنهم إخوانكم أي يصيّرونكم رائين لهم وظانين لهم أنهم إخوانكم ، وعلى هذا فقول الشارح أي : تظنونهم ليس تفسيرا حقيقيا ، بل تفسير لحاصل المعنى ، وهذا البيت من كلام عبدة بسكون الباء ابن الطيب من قصيدة يعظ فيها بنيه ( قوله : غليل إلخ ) الغليل بالغين المعجمة الحقد ، ويطلق على حرارة العطش ، والمراد هنا الأول ( قوله : أي تهلكوا ) الصرع هو الإلقاء على الأرض فهو إما كناية عن الهلاك ، أو الإصابة بالحوادث ( قوله : ففيه من التنبيه إلخ ) أي : حيث حكم عليهم بأنه تحقق فيهم ما هو مناف للإخوة ، فيعلم أنها منتفية فيكون ظنهم لها خطأ ( قوله : ففيه من التنبيه إلخ ) أي : ففي الموصول من حيث الصلة أو أن الصلة والموصول كالشىء الواحد ، وإلا فالتنبيه من الصلة لا من الموصول - تأمل .
( قوله : ما ليس في قولك إلخ ) يتبادر منه أن كلام الشاعر في قوم مخصوصين وليس كذلك ، بل الظاهر أنه تنبيه على خطأ ظن الإخوة بالناس أيا كانوا وفي أي وقت كان ، فليس هناك قوم معينون يتأتى التعبير عنهم بالقوم الفلاني - كذا ذكر شيخنا الحفنى .
( قوله : إلى وجه ) أي نوع وقوله بناء الخبر لفظ بناء مستدرك ، والأصل أو الإيماء إلى وجه الخبر ؛ وذلك لأن الخبر على وجوه وأنواع مختلفة فيشار بإيراد المسند إليه موصولا لواحد منها ، وأما البناء فهو شئ واحد لا تعدد فيه . كذا قيل ، وقد يقال إذا كان للخبر وجوه وأنواع كان بناؤه كذلك باعتبارها ؛ لأن بناء العقاب غير بناء غيره وحينئذ فليس لفظ البناء مستدركا ، ولك أن تجعل البناء بمعنى المبنى وإضافته للخبر من إضافة الصفة لموصوف ، وحينئذ فالمعنى أنه يؤتى بالمسند إليه اسم موصول للإشارة إلى نوع الخبر المبنى على الموصول من كونه مدحا أو ذما أو عقابا إلخ ، ومعنى كون الخبر مبنيا على الموصول أنه محكوم به عليه ، وهذا الوجه يشير له قول الشارح فيما يأتي ،