أو بيت الشرف والمجد ( دعائمه أعز وأطول ) من دعائم كل بيت ففي قوله : إن الذي سمك السماء - إيماء إلى أن الخبر المبنى عليه أمر من جنس الرفعة والبناء عند من له ذوق سليم ، ثم فيه تعريض بتعظيم بناء بيته لكونه فعل من رفع السماء التي
شرح
جرير فيتعين حمل البيت على بيت المجد ؛ لأن جريرا مسلم فلا معنى للافتخار بالكعبة ، إذ لكل مؤمن فيها حق ، وأجاب بعضهم بأنه يمكن أن بيت الفرزدق كان قريبا من الكعبة والقريب من الشئ له ارتباط وتعلق به أكثر من غيره ، أو أن أهله كانوا ممن يتعاطون أمورها بخلاف أقارب جرير ( قوله : أو بيت الشرف والمجد ) الإضافة بيانية ، أو المراد ببيت الشرف نسبه وبدعائمه الرجال الذين فيه ( قوله : دعائمه ) جمع دعامة بكسر الدال ، وهي عماد البيت أي قوائمه وعواميده ( قوله : من دعائم كل بيت ) أي : أو من دعائم بيتك وقيل من السماء وقيل عزيزة طويلة .
( قوله : ففي قوله أن الذي سمك السماء إيماء ) أي : بخلاف ما إذا قيل إن اللّه أو الرحمن أو غير ذلك بنى لنا بيتا ( قوله المبنى عليه ) أي : المحكوم به عليه ( قوله : عند من له ذوق إلخ ) متعلق بقوله إيماء ، وأفاد بذلك أن الذوق شاهد على ذلك الإيماء ، فإنه إذا قيل الذي صنع هذه الصنعة الغريبة فهو منه عرفا أن ما يبنى عليه أمر من جنس الصنعة والإتقان ، فإذا قيل صنع لي كذا كان كالتأكيد لما أشار إليه أول الكلام ( قوله : ثم فيه ) أي : في ذلك الإيماء بواسطة الصلة بخلاف ما لو قيل : إن الذي بنى بيت زيد بنى لنا بيتا ، فإنه لا يكون فيه تعريض بتعظيم بناء بيته ، وإن أشار إلى جنس الخبر ، وقوله بتعظيم بيته أي : بيت الشاعر ، وقوله لكونه فعل من رفع السماء أي وأفعال المؤثر الواحد متشابهة لا تختلف ، والحاصل أن شأن الصانع المتقن للصنعة أن تكون صنعته متقنة ، فحيث كان البناء لذلك البيت فعل من سمك السماء فلا يكون ذلك البناء إلا عظيما لما علمت أن أفعال المؤثر الواحد متشابهة لا تختلف ، لا يقال إن الإيماء المذكور إنما فيه التعريض بتعظيم البيت وهو مفعول لا بتعظيم البناء الذي هو الخبر ؛ لأنا نقول تعظيم البيت لتعلق بناء من بنى السماء به ، وحينئذ فلا محيد عن اعتبار البناء في التعظيم وهو الخبر . قاله ابن يعقوب ، واعترض العلامة السيد على الشارح : بأنه لا نزاع في كون هذا الكلام