والمشهور أن الآية مثال لزيادة التقرير فقط ، وظني أنها مثال لها ولاستهجان التصريح بالاسم ؛ وقد بينته في الشرح .
( أو التفخيم ) أي : التعظيم ، والتهويل ( نحو :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
« 1 » ) فإن في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى .
شرح
يكون هناك امرأة اسمها زليخا غير التي هو في بيتها ؛ لأنه علم مشترك ، وكذا لو قيل راودته امرأة العزيز بخلاف وراودته التي هو بيتها ؛ فإنه لا احتمال فيه ؛ لأنه إشارة إلى معهودة ، ويعلم منه نفس تلك المرأة التي هي زليخا امرأة العزيز ؛ لأنه معلوم من خارج أن التي هو في بيتها زليخا امرأة العزيز تأمل ( قوله : والمشهور ) أي : عند شراح المتن .
( قوله : وقد بينته في الشرح ) حاصله أنه لو عبر بزليخا لكان مستقبحا ؛ لأنه يقبح التصريح باسم المرأة ، أو لكون السمع يمج لفظ زليخا لكونه مركبا من حروف يستقبح السمع اجتماعها ، ومن لطيف هذا النوع أعنى العدول عن التصريح للاستهجان ، وإن كان فيه طول ما يحكيه الشاعر في قوله :قالت لترب عندها جالسة * في قصرها هذا الذي أراه من
قالت فتى يشكو الغرام عاشق * قالت لمن قالت لمن قالت لمنفعدل عن العلم مع كونه أخصر مما ذكر لاستهجان التصريح باسمها . ( قوله :
أي التعظيم والتهويل ) اقتصر في القاموس في معنى التفخيم على التعظيم ، والمراد تعظيم المسند إليه ( قوله : والتهويل ) أي : التخويف ( قوله : من اليم ) أي : من البحر وهو بيان لما غشيهم ، أو أن من للتبعيض وهو على كل من التقديرين حال من الفاعل ، أو أنه ظرف لغو متعلق بغشيهم ، والمعنى فغشيهم ماء كثير من البحر لا يحصى قدره ، وليس محدودا بأربعين قامة مثلا ، فأورد المسند إليه اسم موصول إشارة إلى أنه لا يمكن تفصيله أو تعيينه ، فكأنه قيل غشيهم من البحر ماء تعجز العقول عن تفصيله وتعيينه ( قوله : فإن هذا الإبهام ) أي : وترك التعيين حيث لم يقل فغشيهم من اليم ثلاثون قامة مثلا ، وقوله من التفخيم أي التعظيم لما غشيهم ما لا يخفى ؛ وذلك لأنه يشير إلى أن ما غشيهم بلغ
هامش
( 1 ) طه : 78 .