تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
بحيث يكون متميزا عن جميع ما عداه ، واحترز بهذا عن إحضاره باسم جنسه ؛ نحو : رجل عالم جاءني ( في ذهن السامع ابتداء ) . . .
شرح
لا يلزم من قولنا يؤتى بالعلم لكذا أن كل علم يفيد ذلك ( قوله : بحيث يكون إلخ ) تفسير لإحضار المسند إليه بعينه وبيان للمراد منه وتوضيح ما قاله الشارح أنك لو عبرت عن زيد بالشيخ الفاضل أو برجل عالم لم يتميز عن جميع ما عداه ، إذ لا يفهم من الشيخ الفاضل أو من رجل عالم إلا رجل متصف بالعلم أو الفضل ومحتمل ؛ لأن يكون هو زيدا أو غيره نعم هو مميز له بعض تمييز لإفادته أن الجائى رجل متصف بالفضل أو العلم بخلاف ما إذا قلت : زيد جاءني ، فإنه حينئذ يميزه عن جميع ما عداه ، ( قوله : واحترز بهذا ) أي : القيد وهو قوله بعينه ( قوله باسم جنسه ) اعترض بأن المقابل للعين الجنس لا اسم الجنس ، فالأولى أن يقال عن إحضاره بجنسه في ذهن السامع ابتداء ، وأجيب بأن لفظ اسم مقحم على حد قوله تعالى :سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ« 1 » واعترض بأن الإحضار في ذهن السامع ابتداء يحصل باسم الجنس ، فلا خصوصية للعلم بذلك كما في : رجل حاكم في البلد جاءني ، ولم يكن في البلد إلا حاكم واحد ، وأجيب بأنه ليس في كلامه ما يفيد حصر الإحضار المذكور في العلم ، بل المفهوم منه أن الإحضار المذكور يكون بالعلم فلا ينافي أنه يحصل بغيره ؛ لأنه لا يشترط في النكتة أن تختص بذلك الطريق ولا أن تكون أولى به ، بل يكفى وجود المناسبة بينهما وحصولها به وإن أمكن حصولها بغيره ، أو يقال المراد بالإحضار في كلام المصنف الإحضار من حيث الوضع ، والإحضار في المثال المذكور عارض من حيث انحصار الوصف المذكور لا من حيث الوضع ( قوله : نحو رجل عالم جاءني ) الشاهد في قوله رجل ، وإنما أتى بعالم لأجل صحة الابتداء بالنكرة ، فالتعبير عن ذات المسند إليه برجل وإن تعين بالقرينة أنه زيد - لا يفيد حضوره في ذهن السامع إلا من جهة الجنسية المنافية من حيث هي للشخصية .
هامش
( 1 ) الأعلى : 1 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 498 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي