تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
( لإحضاره ) أي : المسند إليه ( بعينه ) أي : بشخصه . . .
شرح
عند الضرورة ، ولك أن تجعل التعريف شاملا له بأن يراد بالمشخصات المشخصات الخارجية بالنسبة لعلم الشخص ، والذهنية بالنسبة لعلم الجنس ، ولا نقصرها على الذهنية ولا على الخارجية ولا نريد بها جميع المشخصات ( قوله : لإحضاره أي المسند إليه ) أنت خبير بأن المسند والمسند إليه قد سبق أنهما من أوصاف اللفظ ، فقوله : وتعريفه بالعلمية الضمير للمسند إليه بمعنى اللفظ ، ولا شك أن المحضر في ذهن السامع هو المعنى ؛ لأنه هو المحكوم عليه فقوله لإحضاره محمول على الاستخدام لذكر المسند إليه أولا بمعنى اللفظ وإعادة الضمير عليه بمعنى المدلول ، أو على حذف المضاف أي : لإحضار مدلوله ( قوله : بعينه ) الجار والمجرور حال من مفعول المصدر أي حال كون المسند إليه ملتبسا بعينه أي : تعينه وتشخصه ، وأورد على هذا التعليل الذي قاله المصنف أنه لا يظهر فيما إذا كان المخاطب لا يحيط بالمسمى كما في المثال الآتي ، فإن المعنى الذي وضع له لفظ الجلالة لا يتأتى حضوره عند السامع بعينه لعدم العلم بذاته والإحاطة بجميع صفاته ، وأجيب بأن المراد بالإحضار بالعين ما يتناول إحضار الموضوع له بوجه جزئي كإحضاره بذاته ومشخصاته أو بوجه كلى ينحصر فيه ، فالأول : كزيد ، والثاني : كلفظ الجلالة ، فإن مدلوله يستحضر بوجه عام منحصر فيه في الواقع ككونه واجب الوجود خالقا للعالم ، وقد أشار الشارح لذلك الجواب بقوله بحيث يكون متميزا ، فالمدار في حضوره في النفس بعينه على صيرورته متميزا عند السامع عن جميع ما عداه ، ولو بملاحظة خاصة مساوية له بحيث يمتنع اشتراكه بين كثيرين في الذهن ، وبهذا ظهر أنه يمكن إحضاره تعالى بعينه في الذهن ، ثم إن المراد باحضاره في ذهن السامع التفات نفسه إليه وتوجهها إليه ، ولا شك أن النفس إذا سمعت تلتفت إلى المعنى وإن كان حاضرا فيها فلا يرد أنه إذا قيل : جاء زيد حال حضور المسند إليه في ذهن السامع لم يوجد إحضار ، وأورد على التعليل المذكور أيضا أنه لا يصدق على علم الجنس ، إذ لا تعين ولا تشخص فيه ، وأجيب بأن المراد بتعينه وتشخصه ولو كان ذهنيا على ما سلف أو يقال الكلام فيما علمت علميته حقيقة فلا يرد العلم الجنسي ، أو أنه