تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
لأهل المحشر إلى حيث يمتنع خفاؤها ، فلا يختص بها رؤية راء دون راء ، وإذا كان كذلك ( فلا يختص به ) أي : بهذا الخطاب ( مخاطب ) دون مخاطب ، بل كل من يتأنى منه الرؤية فله مدخل في هذا الخطاب ، وفي بعض النسخ : فلا يختص بها ؛ أي : برؤية حالهم مخاطب ، أو بحالهم رؤية مخاطب على حذف المضاف . ( وبالعلمية ) أي : تعريف المسند إليه بإيراده علما - وهو ما وضع لشئ مع جميع مشخصاته ؛ . . .
شرح
لأجل الخوف والخجل من أهوال القيامة من رثاثة الهيئة واسوداد الوجه وغبرته وصفرته ، وغير ذلك مما هو في غاية الشناعة ( قوله : لأهل المحشر ) بكسر الشين موضع حشر الناس أي : اجتماعها كما في المختار ( قوله : إلى حيث ) متعلق بتناهت أي : إلى حالة يمتنع خفاؤها بسبب الإتضاح ( قوله : فلا يختص بها ) أي بتلك الحالة ( قوله وإذا كان ) أي : حالهم كذلك لا يختص به رؤية راء ( قوله : فله مدخل ) أي : حظ ونصيب ( قوله : على حذف المضاف ) أي : أنه على نسخة بها فالضمير لحالتهم ، ولا بد على هذه النسخة من تقدير مضاف ، إما قبل ضمير بها ، أو قبل مخاطب ، وإنما احتيج لتقدير هذا المضاف ؛ لأن حالتهم ليست وصفا قائما بالمخاطب حتى يصح أن يختص بها بخلاف الرؤية ، فإنها وصف قائم به فيصح اختصاصه بها .

[ تعريفه بالعلمية ] :

( قوله : بإيراده علما ) أشار بذلك إلى أن العلمية مصدر المتعدى ، ومعناه جعله علما والجعل بالإيراد - قاله عبد الحكيم ، وحاصله أن الفعل اللازم علم بالضم معناه صار علما والمتعدى علّمه بالتشديد معناه جعله علما ، والعلمية مصدر المتعدى فمعناها الجعل علما ، وحينئذ فقول المصنف : وبالعلمية معناه وتعريفه بجعله علما ، والمراد بجعله علما إيراده علما ؛ لأنه هو الذي يصنعه البليغ لا وضعه علما ؛ لأن هذا من وظيفة الواضع فقول الشارح بإيراده علما الباء للتصوير أي : إنه تصوير للعلمية أي : إنها مصورة بما ذكر لا بوضعه علما ( قوله : من جميع مشخصاته ) أي : إن العلم وضع للشئ وهو الذات مثلا ، ولمشخصاته فهي جزء من الموضوع له ، لا أنها أمر زائد على الموضع