تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
على سبيل البدل ( نحو :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
لا يريد بقوله :
وَلَوْ تَرى
مخاطبا معينا قصدا إلى تفظيع حالهم ( أي : تناهت حالتهم في الظهور ) . . .
شرح
المذكور من وضع المضمر موضع المظهر ، إذ ليس وضع المضمر موضع المظهر بمجرد صحة إقامته مقامه إذ كل مضمر يصلح لذلك ، بل أن يكون المقام مقام المظهر ، فأقيم المظهر مقامه ، وليس مقام المظهر بل مقام الخطاب ( قوله : على سبيل البدل ) أي : على سبيل التناول دفعة ، وإنما كان عمومه في تلك الحالة بدليا لا شموليا إشارة إلى أن ذلك الخطاب لم يخرج عن أصل وضعه من كل وجه حتى يكون كالنكرات في العموم ، بل يصاحبه الإفراد المناسب للتعيين ، ثم إن العموم البدلي في الضمير المفرد والمثنى ظاهر ، وأما في ضمير الجمع نحو :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ« 1 » فالظاهر أنه شمولى لا بدلي ، ويمكن اعتبار البدلي فيه بالنظر لكل جمع جمع . قاله ابن يعقوب والفناري . قال يس أقول : ولا يشكل بأن ذلك يجعل الضمير شائعا ؛ لأن هذا أمر عارض في الاستعمال ليس بحسب الوضع . ونظائره كثيرة مما لا تخفى ( قوله : ولو ترى « 2 » إلخ ) فيه أن ( لو ) للتعليق في الماضي وإذ ظرف له مع أن تلك الحالة في المحشر ، وأجيب بأنه نزلت تلك الحالة لتحقق وقوعها منزلة الماضي ، فاستعمل فيها : لو - وإذ على سبيل المجاز أي : لو ترى يا من تتأتى منه الرؤية وقت كون المجرمين ناكسى رؤوسهم أي : لو ترى ما حل بهم في ذلك الوقت من الحالة الشنيعة وجواب لو محذوف أي : لرأيت أمرا فظيعا ( قوله : لا يريد ) الأليق بالأدب ليس المراد أو لا يراد بقوله إلخ ، وقوله مخاطبا معينا أي : بل المراد مطلق مخاطب ( قوله : قصدا ) علة لقوله لا يريد ، وقوله : إلى تفظيع حالهم أي : بيان فظاعة حالهم من فظع الأمر بالضم اشتدت شناعته وقبحه ( قوله أي : تناهت حالتهم إلخ ) هذا بيان لما أفهمه قوله ليعم الخطاب كل مخاطب وهو كون الخطاب عاما لا يختص به واحد ، والمراد بحالتهم ما يطرأ عليهم في وقت تنكيس الرؤوس
هامش
( 1 ) الطلاق : 1 . ( 2 ) السجدة : 12 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 494 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي