مع أن الخطاب هو توجيه الكلام إلى حاضر ( وقد يترك ) الخطاب مع معين ( إلى غيره ) أي : غير معين « 1 » ؛ ( ليعم ) الخطاب ( كل مخاطب ) . . .
شرح
لجماعة منهم الشارح . قال العصام : ويلزمهم كون المعارف مجازات لا حقائق لها ورد بأنه إن كان استعمال اسم الكلى في ذلك الجزئي من حيث إنه فرد من أفراده فهو حقيقة ، وإن كان استعمال اسم الكلى في ذلك الجزئي من حيث أنه مشابه له في التعين كان ذلك مجازا ، لكن له حقيقة بناء على أنه يكفى في الحقيقة مجرد الوضع ، وإن لم يوجد استعمال على أن المجاز لا يستلزم الحقيقة عند الشارح بناء على اشتراط الاستعمال في الحقيقة ( قوله :
مع أن الخطاب ) أي : ولأن الخطاب إلخ فهو علة ثانية وهي قاصرة على المدعى ( قوله :
توجيه الكلام ) أي : إلقاؤه ( قوله : إلى حاضر ) أي : من حيث إنه حاضر بأن يكون فيه إشارة إلى حضوره أي : والحاضر كذلك لا يكون إلا معينا ، فتم قول المصنف : وأصل الخطاب أن يكون لمعين ، واندفع بقولنا كذلك ما أورده بعضهم بأنه كيف لا يكون الحاضر إلا معينا مع أنه يمكن أن يحضر جماعة ويوجه الخطاب لأحدهم مبهما .
( قوله : وقد يترك الخطاب مع معين ) الظاهر أن الظرف متعلق بالخطاب - وفيه نظر ؛ لأن الخطاب متعد بنفسه ، فالأولى أن يقول لمعين بلام التقوية ؛ لأنه يقال خاطبه والخطاب له ولا يقال خاطب معه ، وأجيب بأن الظرف حال من الخطاب أي : كائنا مع معين ، وفي ذلك الجواب نظر ، فإن الخطاب في حال كونه كائنا مع معين لا يتأتى أن يكون لغيره للتنافي بينهما ، ويمكن الجواب بأنا نجعل الكائن بمعنى ما من شأنه أن يكون ، وحينئذ فلا نظر وجعل الشارح الضمير في يترك للخطاب دون الأصل مع أنه الظاهر لقرب المرجع .
( قوله : إلى غيره ) الجار والمجرور متعلق بقوله يترك . وفيه نظر ؛ لأن الترك لا يتعدى بإلى وأجيب بأنه ضمن الترك معنى الإمالة والتوجيه والتقدير ، وقد يمال أي يوجه
هامش
( 1 ) فيبدل على العموم البدلي بطريق المجاز أو الحقيقة ، وقيل : إن ذلك من الإخراج على خلاف مقتضى الظاهر ؛ لأن قوله تعالى :وَلَوْ تَرىالظاهر فيه ولو يرى أن كل أحد ، ومثل هذا هو الذي يعدّ من وجوه البلاغة في هذا الباب لما فيه من تلك المزية الظاهرة ، ويمكن أن يعد منها الالتفات الآتي ، واستعمال ضمير الجمع في الواحد ، ونحو ذلك مما لا يدخل في المعاني النحوية للضمائر .
[ انظر بقية الإيضاح : 1 / 84 ] .