لأن المقام للتكلم ) نحو : أنا ضربت ( أو الخطاب ) نحو : أنت ضربت ، أو الغيبة ، نحو : هو ضرب ؛ لتقدم ذكره ؛ إما لفظا ، أو تحقيقا ، . . .
شرح
وأما تعريفه بالإضمار فلكون المقام للتكلم أو أن الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف ، والجملة هي الجواب والتقدير ، وأما تعريفه فهو حاصل بالإضمار ؛ وقوله لأن المقام علة لمحذوف مأخوذ مما قبله تقديره وتعريفه بذلك ؛ لأن المقام إلخ - كذا أجاب بعضهم ، والأحسن ما ذكره عبد الحكيم من أن الفاء عاطفة على محذوف من عطف المفصل على المجمل والأصل ، وأما تعريفه فلإفادة المخاطب أتم فائدة فبالإضمار لكذا وبالعلمية لكذا إلخ ، وحينئذ يندفع الاعتراضان .
( قوله : لأن المقام للتكلم ) فإذا قيل : من أكرم زيدا ؟ وكنت أنت المكرم له فتقول : أنا ولا تقول : فلان ، وإن كان المكرم له المخاطب قلت أنت وإن كان عمرا الغائب وكان تقدم له ذكر قلت هو ؛ وقوله : لأن المقام للتكلم أي : ولا يشعر بخصوص التكلم ، وكذا الخطاب والغيبة إلا الضمير ، وهذا لا ينافي في أن الاسم الظاهر يشعر بالتكلم والغيبة والخطاب ، إلا أنه ليس نصا في ذلك فقول الخليفة أمير المؤمنين : فعل كذا يحتمل التكلم ، ويحتمل الإخبار عن غيره فليس نصا في التكلم بخلاف أنا ضربت فإنه نص في ذلك - كذا قرر شيخنا العدوي ، وعبارة عبد الحكيم قوله : لأن المقام للتكلم أي : لكون المقام مقام التعبير عن المتكلم من حيث إنه متكلم ، وعن المخاطب من حيث إنه مخاطب ، وعن الغائب من حيث إنه غائب ، فلا يرد أن مقام التكلم متحقق في قول الخليفة أمير المؤمنين يأمر بكذا مع عدم الإضمار ، وأن الخطاب أعنى توجيه الكلام إلى الحاضر لا يقتضى التعبير بضمير المخاطب كما تقول في حضرة جماعة كلاما لا تخاطب به واحدا منها ، وأن الغيبة وهي كون الشئ غير متكلم ، ولا مخاطب لا تستدعى الإضمار ، فإن الأسماء الظواهر كلها غيبة ( قوله : نحو أنا ضربت ) الشاهد في أنا والتاء وجمع بينهما إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون الضمير متصلا أو منفصلا ، وكذا يقال فيما بعد ( قوله لتقدم ذكره ) علة لكون المقام مقام غيبة أي : وإنما كان المقام للغيبة لتقدم ذكره أي ذكر مرجعه ( قوله : تحقيقا ) نحو : زيد يضرب ، وجاء زيد وهو