تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
حكاية عن موسى - قال
( هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
« 1 » ) وقد يكون الذكر للتهويل ، . . .
شرح
بتفصيل تلك المآرب ؛ لأن موسى لما سأله المولى عن العصا استشعر أن اللّه يريه فيها عجائب وخوارق ولم يعلم تفصيلها ، أو أنه كان عالما بها ، لكن غلب عليه الحياء لمزيد المهابة والجلال . ( قوله : حكاية عن موسى ) أي : حكاية لقول موسى لما قال اللّه له وما تلك بيمينك يا موسى ، وكان يكفيه في الجواب أن يقول عصا ، لكنه ذكر المسند إليه ، لأجل بسط الكلام في هذا المقام الذي إصغاء السامع فيه مطلوب للمتكلم ( قوله :قالَ هِيَ عَصايَ) « 2 » أي : فكان يكفيه لولا ذلك أن يقول عصا ؛ لأن السؤال عن الجنس فزاد المبتدأ والإضافة والأوصاف ؛ لذلك قال ابن قاسم وفي قوله : هي عصاي إشكال ؛ وذلك لأن السؤال بما عن الجنس فكيف أجاب بالشخص ؟ والجواب أنه أجاب عن نفس الجنس والماهية ، لكن في ضمن هذا الفرد كأنه قال هي جنس هذا الفرد وفيه أنه إذا كان السؤال عن الجنس فلم عبر بقوله أتوكأ عليها وأهش بها إلخ مع أن هذه صفات ، ولا يصح أن يجاب بالصفة عن السؤال عن الجنس ؛ لأنها غير مسؤول عنها ؟ والجواب أن ( ما ) عند السكاكى تكون للسؤال عن الجنس كما قد تكون للسؤال عن الصفة ، فلعل السيد موسى عليه السّلام جوز أن يكون السؤال بها عن الجنس ، فأجاب بقوله : هي عصاي أي : هي جنس هذا الفرد ، ثم جوز ثانيا أن يكون السؤال بها عن الوصف ، فأجاب بالصفة بقوله أتوكأ عليها إلخ ، فجمع بين الجواب عن السؤال عن الجنس والجواب عن السؤال عن الصفة احتياطا لاحتمال السؤال ؛ لأن يكون عن الجنس وعن الصفة . ( قوله : للتهويل ) أي : التخويف كما في قول القائل أمير المؤمنين يأمرك بكذا تهويلا للمخاطب بذكر الأمير باسم الإمارة للمؤمنين ليمتثل أمره .
هامش
( 1 ) طه : 18 . ( 2 ) طه : 78 .