بدليل أنه جعل قوله : قد زر أزراره على القمر « 1 » - من باب الاستعارة . . .
شرح
يكون المعنى لا يصح إلا بملاحظة التشبيه ، وذلك إذا وقع المشبه به خبرا عن المشبه حقيقة أو حكما بأن وقع صفة له أو حالا منه نحو : زيد أسدا ورأيت زيدا أسدا ومررت برجل أسد فحمل الأسد الحقيقي على زيد أو الرجل ممنوع لتباينهما ، فتعين الحمل على التشبيه بتقدير أداته وأن المعنى أنه كالأسد ، وأما إذا كان الجمع بينهما لا ينبئ عن التشبيه فلا يمنع من الحمل على الاستعارة كقولك : سيف زيد في يد أسد ، وإذا لقيني زيد رأيت السيف في يد أسد ، وكما في قولك : نهاره صائم وليله قائم ، فإن الإضافة فيه لامية لتعيين المشبه المستعار ؛ لأن المشبه بالشخص نهار مخصوص لا مطلق نهار ، وإنما يكون طرفا التشبيه مذكورين على وجه ينبئ عن التشبيه لو كانت الإضافة بيانية ، فإنه في معنى الحمل للمبالغة في التشبيه كما في : لجين الماء ، وبهذا اندفع ما قيل أي فرق بين لجين الماء ونهاره صائم حيث جعل الأول من باب التشبيه دون الثاني ، بل جوزتم كونه من باب الاستعارة مع أن في كل منهما إضافة غاية الأمر أن في نهاره صائم إضافة المشبه إلى المشبه به وفي لجين الماء إضافة المشبه به إلى المشبه ، وهل هذه التفرقة إلا محض تحكم واعلم أن ما ذكره الشارح من الجواب مبنى على تسليم كون المثال المذكور فيه جمع بين الطرفين ، ولك أن تمنع ذلك ؛ وذلك لأن المراد بالنهار معناه الحقيقي والمشبه به الشخص الصائم مطلقا لا بقيد كونه فلانا وهو غير مذكور ، إذ هو غير الضمير المضاف إليه النهار ؛ ولأنه عائد على فلان بقطع النظر عن كونه صائما أو غير صائم فتأمل ( قوله : بدليل أنه ) أي : السكاكى ( قوله : قد زر أزراره على القمر ) أوله :لا تعجبوا من بلى غلالتهالبلى بكسر الباء والقصر مصدر بلى الثوب يبلى بلى أي : صار خلقا ، وإذا فتحت باء المصدر مددت .
هامش
( 1 ) شرح المرشدى على عقود الجمان ج 1 ص 51 ، وينسبه إلى أبى الحسن بن طباطبا العلوي ، وشطره الأول : لا تعجبوا من بلى غلالته .