لا نسلم ذلك ، كيف وقد ذهب إليه كثير من ذوى العقول واحتجنا في إبطاله إلى الدليل ( ومعرفة حقيقته ) يعنى : أن الفعل في المجاز العقلي يجب أن يكون له فاعل أو مفعول به إذا أسند إليه يكون الإسناد حقيقة فمعرفة فاعله أو مفعوله الذي إذا أسند إليه يكون الإسناد حقيقة ( إما ظاهرة كما في قوله تعالى :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
شرح
فلا يصح أن يمثل به للصدور عن الموحد الذي هو مقابل للاستحالة ( قوله : لا نسلم ذلك ) أي : دخوله في الاستحالة العقلية ؛ لأن المراد بها هنا الاستحالة البديهية بحيث يحكم بها كل عاقل من غير نظر واستدلال على ما علم من تفسير لها سابقا ، وهذا وإن كان مستحيلا ، لكن إحالته ليست عند كل العقلاء ، بل لمن وجد عنده نظر صحيح ( قوله : كيف وقد ذهب إلخ ) أي : فهو من المحال الغير الضروري الذي الكلام فيه ( قوله : واحتجنا في إبطاله ) أي : إبطال ما ذهب إليه ذلك البعض إلى الدليل .
( قوله : ومعرفة حقيقته إلخ ) من المعلوم أن الحقيقة في هذا الباب هي إسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له ، فمفاد المصنف أن ذلك الإسناد معرفته تارة تكون ظاهرة وتارة تكون خفية ، مع أن الحقيقة بهذا المعنى دائما ظاهرة ؛ لأن الإسناد لما هو له لا خفاء فيه ، وأجاب الشارح بقوله : يعنى إلخ ، وحاصل ما أجاب به أن مراد المصنف بالحقيقة الموصوفة يكون معرفتها ظاهرة أو خفية الفاعل أو المفعول الذي أسند إليه الفعل كان الإسناد حقيقة ، ثم بعد هذا الجواب يرد عليه أن الظهور والخفاء إنما ينسبان إلى ما يعرف كالفاعل أو المفعول الذي يكون الإسناد إليه حقيقة لا لنفس المعرفة ، وحينئذ فكان الأولى للمصنف أن يقول :
وحقيقته إما ظاهرة أو خفية ، ويحذف المعرفة إلا أن يقال : إنه وصف المعرفة بالظهور والخفاء باعتبار متعلقها الذي هو المسند إليه الحقيقي - قاله يس .
وفي عبد الحكيم : أنه إنما لم يقل : وحقيقته للتنصيص على أن المراد الظهور والخفاء بحسب العلم لا بحسب الوجود أي : بحسب كثرة العلم بالحقيقة وقلته ، وحاصل مراد المصنف أن المجاز العقلي لا بد له من فاعل أو مفعول به يكون إسناد الفعل له حقيقة ، ثم إن ذلك الفاعل أو المفعول تارة يكون ظاهرا وتارة يكون خفيّا ( قوله : يعنى أن الفعل إلخ ) اقتصر على الفعل ؛ لأنه الأصل ، وإلا فما في معناه مثله ( قوله : يجب أن يكون له فاعل )