تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
عطف على استحالة ؛ أي : وكصدور الكلام ( عن الموحد في مثل : أشاب الصغير « 1 » ) وأفنى الكبير . . . البيت فإنه يكون قرينة على أن إسناد أشاب ، وأفنى إلى : كر الغداة ومر العشى - مجاز ، لا يقال : هذا داخل في الاستحالة ؛ لأنا نقول :
شرح
الدار وبعدت الدار مثلا ، فالقرب والبعد قائمان بالدار ، لكن لا على سبيل الصدور ، بل على سبيل الاتصاف ( قوله : عطف على استحالة ) نبه بهذا إزالة لما عسى أن يتوهم في بادىء الرأي عطفه على قيام المسند وفساده ظاهر . إذ يصير المعنى حينئذ كاستحالة صدوره عن الموحد في مثل إلخ ، وليس هذا مما يحيله العقل وإلا لما ذهب إليه كثير من العقلاء كما قرره الشارح ( قوله : أي وكصدور الكلام ) أشار بذلك إلى أن الضمير راجع للكلام المعلوم من المقام ، والذي أحوج الشارح لذلك موافقة عبارة الإيضاح والأولى رجوع الضمير للمجاز لتكون الضمائر على نسق واحد ، إن قلت : إنه على هذا التقدير يصير المعنى من قرائن المجاز صدور المجاز عن الموحد ، فيلزم معرفة أنه مجاز قبل قرينة أنه مجاز - قلت : المراد بالمجاز المضاف إليه في قوله : صدور المجاز عن الموحد ما يؤول إلى كونه مجازا أي : أن من جملة قرائن المجاز صدور ما يؤول إلى كونه مجازا عن الموحد ، ولعل عدول الشارح عن إرجاع الضمير إلى المجاز للفرار من هذا التكلف ( قوله : عن الموحد ) أي : عمن اعتقد أن اللّه إله واحد ، وفيه أنه لا يلزم من كونه قائلا بالوحدانية ومعتقدا لها أنه لا يقول بتأثير الأسباب العادية ، ألا ترى للمعتزلى ونحوه ممن يعتقد صدور بعض الأفعال عن غيره تعالى ، وحينئذ فلا يكون ذلك قرينة إلا أن يقال : المراد صدوره عن الموحد الكامل ( قوله : في مثل إلخ ) أي على فرض علم حال قائله وأنه مؤمن وإلا فقد مر للمصنف أنه لم يعلم حاله كذا قرر بعضهم . والحق أنه ليس فيما تقدم تصريح بأن قائل هذا البيت لم يعلم حاله كما ذكرناه فيما مر ( قوله : فإنه ) أي : الصدور يكون قرينة إلخ . ( قوله : هذا ) أي : الصدور عن الموحد في مثل أشاب الصغير إلخ داخل في الاستحالة العقلية ؛ لأن الموحد يحيل قيام الإشابة والإفناء بالمسند إليه المذكور أي : وحينئذ
هامش
( 1 ) سبق تخريج البيت .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 444 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي