تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
يعنى أن يكون بحيث لا يدعى أحد من المحقين والمبطلين أنه يجوز قيامه به ؛ لأن العقل إذا خلى ونفسه . . .
شرح
على أنه محول عن الفاعل ، فالعيون ليست فاعلا لفجر ، بل للازمه وهو تفجر الذي هو لازم لفجر ؛ لأن مطاوع المتعدى لواحد لازم ، ثم إن جعله تمييز نسبة بهذا الاعتبار مبنى على أن تمييز النسبة لا بد أن يكون محولا ، وأما على القول بعدم الوجوب ، بل ذلك هو الغالب ، فلا يحتاج لذلك التكلف على أن إعراب عقلا وعادة تمييزا ليس بمتعين ، فيصح نصبه بنزع الخافض أي : في العقل ، أو على أنه مفعول مطلق أي : استحالة عقل ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه على المفعولية المطلقة ، أو أنه حال ، وعقلا وعادة بمعنى عقلية وعادية ، وقول الشارح أي من جهة العقل : لا يتعين أن يكون إشارة إلى أنه تمييز ، بل يصح أن يكون بيانا لحاصل المعنى فتأمل ذلك . ( قوله : يعنى أن يكون ) أي : المسند ، وقوله قيامه به أي : بالمسند إليه المذكور ، وهذا جواب عما يقال إذا كانت الاستحالة عقلا قرينة صارفة عن إرادة الظاهر ، فلم كان قول الدهري الذي علم حاله : أنبت الربيع البقل حقيقة ، مع أن العقل الصحيح يحيله ؟ وحاصل الجواب : أن المراد بالاستحالة التي تكون قرينة الاستحالة الضرورية وهي التي لو خلى العقل مع نفسه أي : من غير اعتبار أمر آخر معه من نظر ، أو غيره لحكم بها ، واستحالة إنبات الربيع البقل ليست كذلك ، بل يحتاج العقل في الحكم بها لدليل ( قوله : المحققين ) أي : كأهل السنة ، وقوله : والمبطلين أي : كالدهرية ( قوله : لأن العقل ) أي : كل عقل بجعل أل استغراقية أو عقل الفريقين من المحققين والمبطلين إذا نظر في ذلك وتأمل ونفسه أي : من غير اعتبار أمر آخر من نظر أو عادة أو إحساس ، ثم إن هذا تعليل لقوله لا يدعى إلخ أي : لا يدعى أحد جواز ذلك القيام ؛ لأن العقل إذا خلى ونفسه أي : من غير اعتبار أمر آخر من نظر أو عادة أو إحساس أو تجربة يعده محالا وهذا التفسير على نسخة ؛ لأن العقل إلخ ، وفي بعض النسخ : لا أن العقل بحرف النفي عطفا على قوله يعنى أن يكون إلخ أي : إن الاستحالة العقلية التي تكون قرينة للمجاز ما تقدم لا كون العقل إذا خلى ونفسه أي : خلى من منازعة الوهم ، وغلبة الشيطان يعده
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 442 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي