تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
يعده محالا ( كقولك : محبتك جاءت بي إليك ) لظهور استحالة قيام المجىء بالمحبة ( أو عادة ) أي : من جهة العادة ( نحو : هزم الأمير الجند ) لاستحالة قيام هزم الجند بالأمير وحده عادة ، وإن كان ممكنا عقلا . وإنما قال : قيامه به ليعم الصدور عنه ، مثل : ضرب ، وهزم ، وغيره ، مثل : قرب ، وبعد ( وصدوره ) . . .
شرح
محالا لئلا يرد قول الدهري : أنبت الربيع البقل ، فإن عقل الموحد يعده محالا مع أنه حقيقة ، ولئلا يكون قول المصنف الآتي : وصدوره عن الموحد داخلا في الاستحالة العقلية على إرادة جنس العقل فتأمل . ( قوله : يعده ) أي : قيامه به ( قوله : محبتك جاءت بي إليك ) أصله نفسي جاءت بي إليك ؛ لأجل المحبة ، فالمحبة سبب داع إلى المجىء لا فاعل له ، فلما كانت المحبة مشابهة للنفس من حيث تعلق المجىء بكل منهما صح الإسناد للمحبة على جهة المجاز ، والقرينة الاستحالة ، لكن الاستحالة هنا ظاهرة بناء على مذهب المبرد القائل : إن باء التعدية تقتضى مصاحبة الفاعل للمفعول في حصول الفعل ، فمعنى : ذهبت بزيد - صاحبت زيدا في الذهاب ، وعلى هذا فمعنى قولك محبتك جاءت بي إليك ، أن محبتك صاحبتنى في المجىء إليك ، ولا شك أن مجىء المحبة محال ، أما على ما قاله سيبويه من أن باء التعدية بمعنى همزة النقل ، وأن معنى ذهبت بزيد أذهبته أي : جعلته ذاهبا بمعنى : كنت سببا في ذهابه من غير مشاركة له في الذهاب ، إذ لا نعنى بالسبب إلا الحامل على الشئ ، فلا شك في صحة إسناد مثل ذلك إلى المحبة ؛ لأنها تثير المجىء وتحمل عليه فلا يكون إسناد المجىء إليها مجازا ، فلعل المثال مبنى على مذهب المبرد - ا ه سم . ( قوله : وإنما قال قيامه به ) هذا حكاية لكلام المصنف بالمعنى ، وإلا فالمصنف عبر بالاسم الظاهر ، وقصد الشارح بذلك التنبيه على أن ما ذكره المصنف في الإيضاح من جعله جهة صدوره عنه قسيما لقيامه به حيث قال : كاستحالة صدور المسند من المسند إليه كالاتصاف أو قيامه به مما لا يجدى فائدة يعتد بها ؛ والأولى ما ارتكبه هنا . ا ه . قرمى . ( قوله : الصدور عنه ) أي : عن اختيار ( قوله : مثل ضرب وهزم ) مثالان للصدور عنه ( قوله : وغيره ) أي : غير الصدور كالاتصاف ( قوله : مثل : قرب وبعد ) فتقول قربت