تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
أي : يزيدك اللّه حسنا في وجهه ) لما أودعه من دقائق الحسن والجمال . . .
شرح
لأيقن أنّ حبّ المر * د يلقى سهله وعرا ولا سيما وبعضهم * إذا حيّيته انتهرافقوله : يزيدك وجهه حسنا من الزيادة المتعدية لمفعولين أحدهما : كاف الخطاب الموجه لغير معين للمبالغة ، وثانيهما : حسنا ، وهذا بيان لكون سناهما يفوق سنا القمر ، فإن قلت : المفعول الثاني لزاد شرطه أن تصح إضافته للمفعول الأول كما في قوله تعالى « زادهماللَّهُ مَرَضاً« 1 » فإنه يصح أن يقال زاد اللّه مرضهم ، ولا يصح إضافة الحسن هنا إلى الكاف ، فلا يقال : يزيد وجهه حسنك ؛ لأن الحسن ليس وصفا للمخاطب ، بل للمحبوب الذي عاد عليه الضمير في وجهه ، قلت : الكلام على تقدير مضاف أي : يزيدك وجهه علم حسن أي : علما بحسن في وجهه إذا ما زدته نظرا أي : إذا دققت النظر في وجهه وأمعنته فيه ؛ وذلك لأن وجهه مشتمل على دقائق حسن متعددة ، فيظهر في كل مرة من النظر والتأمل دقيقة لم تظهر في المرة التي سبقت ، وبتقدير المضاف الذي قلناه يندفع أيضا ما يقال : إن الحسن موجود في الوجه على وجه معلوم ؛ فلا يزداد بتكرر النظر ، وحينئذ فظاهر البيت مشكل ، ثم إن من المعلوم أن الوجه لا يتصف بجعل المتكلم موصوفا بإدراك الحسن الزائد ، فلذا كان الإسناد إليه مجازا ، وإنما يتصف بذلك الجعل المولى سبحانه وتعالى ، فالإسناد إليه حقيقة ، ولذا أشار المصنف لبيانها بقوله أي : يزيدك اللّه حسنا أي : علما بحسن في وجهه من حيث ظهوره لا من حيث وجوده ، فإنه في غاية الكمال في نفسه ، لكن لدقته يظهر بعد التأمل والنظر ( قوله : في وجهه ) أشار إلى أن وجهه مفعول ثالث ليزيد بواسطة الحرف ، وأن الإسناد في الكلام المذكور إلى المفعول بواسطة ( قوله : لما أودعه إلخ ) هذا دافع لما عسى أن يتراءى من المخالفة بين ما في البيت وما اشتهر من المثل وهو : كثرة المشاهدات تقل الحرمة في العادات - ووجهه أن بكل نظر يرى حسنا آخر من محاسن جماله ودقيقة أخرى من دقائق كماله . ا ه . قرمى .
هامش
( 1 ) البقرة : 100 .