أي : من جهة العقل ؛ . . .
شرح
قيام المبنى للمجهول بنائب الفاعل ، إذ معنى ضرب زيد : اتصف زيد بالمضروبية ، فسقط قول بعضهم : كان الأولى للمصنف أن يقول كاستحالة نسبة المسند للمسند إليه المذكور ؛ ليتناول نسبة الفعل المجهول للمسند إليه الذي هو نائب الفاعل وقوله بالمذكور أي في عبارة المتكلم لفظا أو تقديرا ، وليس المراد المذكور في عبارة المصنف سابقا ، وإنما قيد المذكور ؛ لأن قيام المسند بالمسند إليه لا استحالة فيه ، فلو لم يقيد بذلك لربما ذهب الوهم لاستحالته مطلقا . ا ه . قرمى .
( قوله : أي من جهة العقل إلخ ) قيل : إن فيه إشعارا بأن انتصاب عقلا وعادة على التمييز وفيه نظر ؛ لأنه لو كان كذلك فإما أن يكون تمييز مفرد أو نسبة . لا سبيل إلى الأول ؛ لأنه يقتضى أن تكون ذات المفرد مبهمة متناولة لذوات متعددة : كعشرين من قولك ملكت عشرين دينارا ، والمفرد هنا : وهو الاستحالة ذاته متعينة لا إبهام فيها ؛ لأنها الخروج عن الاستقامة للاعوجاج وانقسامها إلى : العقلية والعادية ، إنما يوجب الإبهام في صفتها ؛ ولأنه يقتضى أن تكون الاستحالة من أفراد العقل : كقفيز برا وهو باطل ، ولا سبيل إلى الثاني لعدم الإبهام في النسبة ؛ لأن الإبهام فيها بسبب أن تكون في الظاهر متعلقة بشئ ، ويجوز تعلقها بشئ آخر متعلق بما تعلقت به في الظاهر : كتعلق نسبة طاب في : طاب زيد بزيد في الظاهر ، ويجوز تعلقها بالنفس بأن تقول : طابت نفس زيد والنفس متعلقة بزيد ، وهنا قد تعلقت نسبة الاستحالة بالقيام في الظاهر والمتعلق بالقيام الذي ذكر هنا هو العقل والعادة ، ولا يجوز تعلق نسبة الاستحالة بهما لظهور أنهما ليسا مستحيلين ، بل المستحيل إنما هو نفس القيام ، وحينئذ فلا إبهام في النسبة ، وأجيب بأنه يجوز أن يكون عقلا وعادة تمييزا لنسبة الاستحالة للقيام محولا عن الفاعل الكائن لمتعدى الاستحالة وهو الإحالة أي : كإحالة العقل القيام المذكور ؛ لأن التمييز المحول عن الفاعل لا يلزم أن يكون فاعلا للفعل المذكور ، بل تارة يكون فاعلا لمتعديه وتارة للازمه ، فالأول نحو : امتلأ الإناء ماء ، فالماء ليس فاعلا لامتلأ ، بل لمتعديه وهو ملأ ، يقال : ملأ الماء الإناء ، والثاني نحو قوله تعالى :فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً« 1 » بناء
هامش
( 1 ) القمر : 12 .