يوهم اختصاصه بالخبر ( بل يجرى في الإنشاء نحو :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً
« 1 » ) فإن البناء فعل العملة ، وهامان سبب آمر ، وكذلك قولك : لينبت الربيع ما شاء ، وليصم نهارك ، وليجد جدك ، وما أشبه ذلك مما أسند فيه الأمر أو النهى إلى ما ليس المطلوب صدور الفعل أو الترك عنه . وكذا قولك . . .
شرح
بحث أحوال الإسناد الخبرى صريح في الاختصاص لا موهم - فالجواب أنه إنما عبر بيوهم لإمكان أن تجعل التسمية بذلك ، والإيراد في أحوال الإسناد باعتبار تحققه في بعض المواضع وهو الخبر لا سيما وهو الجزء الأعظم ، وهذا لا ينافي أنه لا إثبات في الإنشاء ، أو أن المراد بقوله : يوهم أي : يوقع في الوهم أي : الذهن ، وإن كان جزما - كذا قرر شيخنا العدوي .
( قوله : يوهم اختصاصه بالخبر ) أي : فأتى المصنف بقوله : وغير مختص بالخبر دفعا لذلك التوهم .
( قوله : بل يجرى إلخ ) تصريح بما علم التزاما أتى به للإيضاح وتوطئة لقوله : نحو إلخ ( قوله :ابْنِ لِي صَرْحاً) أي : قصرا أي : مكانا عاليا وما ذكره الشارح في هذه الآية من المجاز العقلي غير متعين ، بل يجوز أن يكون ابن متجوزا به عن أؤمر بالبناء مجازا لغويا ( قوله : وكذلك قولك : لينبت إلخ ) أشار بذلك إلى أنه لا فرق بين الطلب بالصيغة أو باللام ، وأصل هذا المثال لينبت اللّه بالربيع ما شاء ( قوله : وليصم نهارك ) أصله ولتصم أنت في نهارك ( قوله : وليجد ) بفتح الياء وكسر الجيم ، وجدك بكسر الجيم وضم الدال ، وأصله ولتجد جدا أي : ولتجتهد اجتهادا ، فلما كان المصدر مشابها للفاعل الحقيقي وهو الشخص في تعلق الفعل بكل منهما لصدوره من الفاعل ، والمصدر جزء معناه ، صح إقامة المصدر مقام الفاعل في إسناد الفعل إليه .
( قوله : أو النهى ) نحو لا يقم ليلك ولا يصم نهارك ( قوله : إلى ما ليس إلخ ) أي :
إني مسند إليه ليس إلخ ، وقوله صدور الفعل أي : في الأمر ، وقوله أو الترك أي : في النهى ( قوله : وكذا قولك إلخ ) فصلهما عما قبلهما ؛ لأنهما نوعان من الإنشاء غير الأمر والنهى
هامش
( 1 ) غافر : 36 .