إلى مكانه وهو للّه حقيقة ( وغير مختص بالخبر ) عطف على قوله : كثير ؛ أي : وهو غير مختص بالخبر ، وإنما قال ذلك لأن تسميته بالمجاز في الإثبات وإيراده في أحوال الإسناد الخبرى . . .
شرح
من الدفائن أي : ما كان مدفونا ومخزونا فيها : كالكنوز والموتى ، وقوله والخزائن : عطف تفسير ( قوله : إلى مكانه ) أي : إلى الأرض التي هي مكان متعلقه وهو المخرج أعنى : الشئ المدفون لإمكان نفس الإخراج ؛ لأنه معنى من المعاني ، والحاصل أن الإسناد في هذه الآية للمفعول به بواسطة من لا للظرف المكاني ؛ لأن الأرض ليست بمكان للفعل ، إذ لا يقال هنا أخرج فيها ، بل أخرج منها ؛ لأن الأثقال مخرجة منها لا فيها ، والمكان الملابس للفعل هو مكان الفعل ، وملابسته له لوقوعه فيه ( قوله : وغير مختص بالخبر ) فيه دخول الباء بعد الاختصاص على المقصور عليه وهو عربى ، وإن كان الأكثر في الاستعمال دخولها بعده على المقصور - كما حققه الشارح وظن صاحب ( عروس الأفراح ) وجوب الأخير فاعترض على المصنف وقال : الصواب أن يقول وهو غير مختص به الخبر .
( قوله : عطف على قوله كثير ) إن قلت هذا يقتضى أن قوله في القرآن مسلط عليه ؛ لأنه قيد في المعطوف عليه فيجرى في المعطوف ، فيكون المعنى حينئذ أنه غير مختص بالخبر في القرآن فقط ، فيفيد أنه مختص بالخبر في غير القرآن ، مع أن المراد أنه غير مختص بالخبر مطلقا في القرآن ، وفي غيره أجيب بأن ما كان قيدا في المعطوف عليه لا يجب أن يكون في المعطوف على التحقيق عندهم ، فقوله عطف على قوله كثير أي :
بقطع النظر عن تقييده بقوله في القرآن ( قوله : لأن تسميته ) أي : عند القوم لا في كلام المصنف ؛ لأن هذه التسمية لم يذكرها هنا ( قوله : يوهم إلخ ) أفرد باعتبار كل واحد من الأمرين ، وإلا فالظاهر يوهمان ، ومنشأ الإبهام بالنسبة إلى التسمية المذكورة هو أن الإثبات لا يتحقق في الإنشاء ، إذ الإثبات يقابل الانتزاع وكل منهما حكم ولا حكم في الإنشاء ؛ لأنه من قبيل التصورات ، فإن قلت : قد علم من هذا التوجيه أن الإثبات لا يمكن في الإنشاء فكان الموافق لذلك تخصيصه بالجزم بدل قوله : يوهم ، بأن يقول : يخصه بالخبر ، أو يوجب اختصاصه بالخبر ، إذ التسمية بالإثبات لا يمكن شمولها للإنشاء على أن ذكره في