يوم القيامة إن بقيتم على الكفر يوما
( يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
« 1 » ) نسب الفعل إلى الزمان وهو للّه حقيقة ؛ وهذا كناية . . .
شرح
إن كفرتم في الدنيا ؟ وإنما اختار الشارح الوجه الأول لقلة التقدير ، والتأويل بخلاف بقية الأوجه وأما كيف : فمفعول مطلق على الصحيح ، وعامله تتقون أي : تتقون أي : اتقاء ( قوله : يوم القيامة ) في ذكره نظر ؛ لأنه يؤدى إلى التكرار للاستغناء عنه بقوله في الآخر يوما ، فالأولى حذفه أو ذكره على وجه التفسير في آخر الآية بأن يقول : وهو يوم القيامة ، وأجيب بأن هذا مبنى على أن يوم القيامة مفعول تتقون ويوما بدل منه ، وليس كذلك - فقد ذكر العلامة عبد الحكيم : أن يوم القيامة نصب على الظرفية ويَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَمفعول به على حذف المضاف أي : عذاب يوم وليس بدلا من يوم القيامة كما وهم ، إذ لا دخل في تفسير معنى المفعول به للإبدال بخلاف الظرفية ، فإنه بيان للاستقبال الذي في تتقون . ا ه . .
وهذا هو الأوفق بقول الشارح : نصب على أنه مفعول به لتتقون ( قوله : إن بقيتم على الكفر ) فسر إن كفرتم بقوله : إن بقيتم على الكفر ، لكون المخاطب بهذا الكلام الكفار وكفرهم مقطوع به ، وإن ( لا ) تدخل على المقطوع به ، وإنما تدخل على المشكوك فيه ولئلا يحتاج كفرتم إلى مفعول به ( قوله : يجعل الولدان ) أي : يصيرهم شيبا جمع أشيب ، والأصل في شين شيبا الضم وكسرت لمجانسة الياء ( قوله : نسب الفعل ) أي وهو الجعل المذكور ، وقوله إلى الزمان أي : لوقوعه فيه ( قوله : وهذا ) أي : تصير الولدان شيبا ( قوله : كناية ) يحتمل أن المراد الكناية اللغوية أي : عبارة ويحتمل أن المراد الكناية الاصطلاحية ، وهذا هو المتبادر من قوله بعد ذلك ؛ لأن الشيب إلخ ؛ لأنه ظاهر في كونه كناية على مذهب السكاكى القائل إنها اللفظ المستعمل في ملزوم معناه ؛ وذلك لأن قوله تعالىيَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباًموضوع للازم الذي هو تسارع الشيب ، وقد استعمل اسم ذلك اللازم في الملزوم ، وهو شدة اليوم وكثرة الهموم والأحزان فيه ،
هامش
( 1 ) المزمل : 17 .