تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
عن شدته وكثرة الهموم والأحزان فيه ؛ لأن الشيب مما يتسارع عند تفاقم الشدائد والمحن ، أو عن طوله ، وأن الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة
( وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
« 1 » ) أي : ما فيها من الدفائن والخزائن ؛ نسب الإخراج . . .
شرح
وفي قوله وهذا كناية به إشارة إلى أن الكناية لا تنافى المجاز العقلي ( قوله : عن شدته ) أي : اليوم وقوله : لأن الشيب أي : الحقيقي وهو بياض الشعر ، وقوله : مما يتسارع أي : مما ينشأ بسرعة ، وقوله : عند تفاقم الشدائد أي : عند تراكمها وتكاثرها ، والحاصل أن تراكم الشدائد ملزوم يلزمه سرعة الشيب ، فأطلق اسم اللازم وأريد الملزوم ( قوله : أو عن طوله ) أي : أو أنه كناية عن طوله طولا يبلغ فيه الصبيان أوان الشيب والشيخوخة ، ثم يحتمل أن المراد الكناية اللغوية ، ويحتمل الاصطلاحية أيضا على مذهب السكاكى ، وذلك لأن قوله يجعل الولدان شيبا موضوع للازم طول الزمان وهو الشيخوخة والشيب ، فاستعمل في الملزوم وهو طول الزمان الذي يبلغ فيه الصبيان أوان الشيب والشيخوخة ، أو على مذهب المصنف القائل إنها استعمال اسم الملزوم في اللازم ؛ لأن الشيب والشيخوخة يلزمهما طول الزمان عادة ، والحاصل أن الشيب وطول الزمان متلازمان يصح أن يعتبر كل منهما لازما والآخر ملزوما ، فإن قلت جعله كناية عن الطول ينافي التعجب من عدم الاتقاء ، فإن منشأ التعجب كثرة الهموم في ذلك اليوم لا مجرد الطول ؛ لأن اليوم الطويل قد يشتمل على نحو السرور فلا يقتضى التعجب ، فلا بد من اعتبار كثرة الهموم معه حتى يحسن التعجب على أن طوله أزيد من أوان الشيخوخة ؛ لأن أوان الشيخوخة بعد الأربعين ، ويوم القيامة قال اللّه تعالى فيهوَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ« 2 » فالطول المخصوص ليس لازما لأوان الشيخوخة . قلت : ليس المراد أنه كناية عن مطلق الطول ، بل الطول المعهود ، ولا شك أنه من أكبر الهموم ، والعلاقة يكتفى فيها باللزوم الواقع بين أوان الشيخوخة ومطلق الطول ذكره الغنيمي . ( قوله : يبلغون فيه أوان الشيخوخة ) أي : فيشيبون ( قوله :أَثْقالَها) جمع ثقل : بفتح المثلثة والقاف ، وهو متاع البيت ، فقول الشارح أي ما فيها إلخ : تفسير مراد ، وقوله
هامش
( 1 ) الزلزلة : 2 . ( 2 ) الحج : 47 .