تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
لأنه اشترط في المسند أن يكون فعلا أو في معناه فيكون مفردا وكل مفرد مستعمل إما حقيقة أو مجاز . ( وهو ) أي : المجاز العقلي ( في القرآن كثير ) أي : كثير في نفسه لا بالإضافية إلى مقابله حتى تكون الحقيقة العقلية قليلة . وتقديم : في القرآن على كثير لمجرد الاهتمام ؛ كقوله تعالى
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ
« 1 » ) أي : آيات اللّه
زادَتْهُمْ إِيماناً .
. . .
شرح
السكاكى أيضا ، لكن على تقدير عدم رده للاستعارة بالكناية ، وأما عند رده المجاز المذكور لها فطرفاه إما مجازان أو مجاز وحقيقة فقط كما مر . نعم يشكل الحصر في الأقسام الأربعة حتى على مذهب المصنف بنحو قولك : سرني ليلى ، وقد أردت هذه اللفظة حين سمعتها ، فإن الذي سرك من تلفظ بها ، واللفظ إذا أريد به نفسه وإن قيل بوضعه لنفسه لا يوصف بحقيقة ولا مجاز كما صرح به الشارح في حواشي الكشاف ، فهذا المثال من المجاز العقلي ؛ لأن الإسناد فيه لغير من هو له عند المتكلم ، وأحد طرفيه حقيقة وهو المسند والمسند إليه ليس حقيقة ولا مجازا ، وأجاب عبد الحكيم : بأن السرور إنما هو من سماع هذا اللفظ من حيث دلالته على معناه لا من حيث هو ، ولا نسلم أن المسر من تلفظ به ، وحينئذ فالإسناد في هذا المثال حقيقة . ( قوله : لأنه اشترط إلخ ) إن قلت حيث كان الحصر في الأربعة على ما ذهب إليه المصنف ظاهرا فلا يحتاج لدليل . قلت : هذا من باب التنبيه ، والأمور الضرورية قد ينبه عليها إزالة لما في بعض الأذهان من الخفاء ( قوله : مستعمل ) بالجر صفة لمفرد ، أما إذا وضع للمعنى ولم يستعمل فيه فلا يتصف بحقيقة ولا مجاز ، لقولهم في تعريف كل منهما : كلمة مستعملة إلخ ( قوله : وهو في القرآن كثير ) رد به على الظاهرية الزاعمين عدم وقوع المجاز العقلي : كاللغوى في القرآن لإيهام المجاز الكذب ، والقرآن منزه عنه ، ووجه الرد أنه لا إيهام مع القرينة ( قوله : لمجرد الاهتمام ) أي : الاهتمام المجرد عن
هامش
( 1 ) الأنفال : 2 .