أسند الزيادة وهي فعل اللّه إلى الآيات لكونها سببا
( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ
« 1 » ) نسب التذبيح الذي هو فعل الجيش إلى فرعون لأنه سبب آمر . . .
شرح
التخصيص ، وإلا فهو كثير في غير القرآن أيضا : كالسنة وكلام العرب ( قوله : كقوله تعالى ) إن قلت لم لم يقل المصنف : كقوله تعالى ، أو نحو قوله تعالى وإذا إلخ ، لأجل أن يظهر أنه تمثيل ، بل أورده بطريق التعداد ؟ قلت : إنما ترك المصنف ذلك لإيهام أن المعنى : وإذا تليت على منكري المجاز في القرآن آياته زادتهم إيمانا بوجوده فيه ، فيكون في الكلام إيهام للاقتباس ، فكأنه حمل الآية على الاستدلال على مدعاه ، وإن كان الغرض الحقيقة إنما هو التمثيل ، كما أشار الشارح بتقديره لقوله : كقوله تعالى : فهو ليس اقتباسا حقيقة ، بل يوهم ذلك وهو من المحسنات ، وإن لم يعدوه منها لعدم انحصار المحسنات فيما ذكروه ، ثم إن تقدير الشارح هذا لا ينافي عدم العطف في يذبح وما بعده ؛ لأن المقول حينئذ مجموع المذكورات ، فإن قلت : كيف يصح ثبوت زيادة الإيمان بوقوع المجاز في القرآن بالنسبة إلى منكري وقوعه فيه ، مع أن إثبات الزيادة لهم يقتضى أصل حصول الإيمان به ؟ قلت : نزل إنكارهم منزلة العدم ، لوجود ما يزيله من الأدلة ، فكأن أصل الإيمان به حاصل ببعض الآيات والزيادة حاصلة ببعض آخر ، أو أن الزيادة قد يراد بها الأمر الزائد في نفسه وهو لا يقتضى وجود المزيد عليه ( قوله : أسند الزيادة إلخ ) ينبغي قراءة أسند هنا وما بعده بالبناء للمفعول تأدبا ، وقوله إلى الآيات أي : التي هي ضمير زادت .
( قوله : لكونها ) أي : الآيات سببا أي : سببا عاديا للزيادة ، فالزيادة فعل اللّه والآيات يزاد بها عادة ( قوله :يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ) أي : يذبح فرعون أبناء بني إسرائيل ( قوله : آمر ) هذا بيان لكونه سببا ، والحاصل أن المسند إليه هنا سبب آمر وما قبله سبب غير آمر وما يأتي سبب بواسطة ، واعلم أنه يجوز أن يكون يذبح مجازا لغويا عن أمر بالذبح ، وحينئذ فلا يكون مما نحن فيه لا يقال : إن احتمال ذلك غير مضر ؛ لأن المثال يكفيه الاحتمال ؛ لأنا نقول ليس القصد هنا مجرد التمثيل ، بل الاستشهاد والاستدلال
هامش
( 1 ) القصص : 4 .