تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
والمكان ، والسبب ) ولم يتعرض للمفعول معه ، والحال ، ونحوهما ؛ لأن الفعل لا يسند إليها ( فإسناده إلى الفاعل ، أو المفعول به إذا كان مبنيا له ) « 1 » أي : للفاعل ، أو المفعول به ؛ يعنى : أن إسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيا للفاعل ، وإلى المفعول به إذا كان مبنيا للمفعول به - . . .
شرح
( قوله : والمكان ) أي : بسبب دلالته عليه التزاما باعتبار أنه لا بد من محل يقع فيه ( قوله : والسبب ) أي : لحصوله به ، وسواء كان السبب مفعولا أو لا كما في : بنى الأمير المدينة ( قوله : ولم يتعرض للمفعول معه ) نحو : جاء الأمير والجيش ( قوله : والحال ) نحو : جاء زيد راكبا ( قوله : ونحوهما ) أي : كالتمييز نحو : طاب زيد نفسا ، والمستثنى نحو : قام القوم إلا زيدا ( قوله : لا يسند إليها ) أي : بخلاف ما ذكره ، فإن الفعل يسند إليه . فإن قلت : هذه الأمور يسند إليها أيضا فيصح أن يقال في : جاء الأمير والجيش ، جاء الجيش ، وفي الحال : جاء الراكب إلخ ، قلت : المراد إن هذه الأمور لا يصح إسناد الفعل إليها مع بقائها على معانيها المقصودة منها : كالمصاحبة في المفعول معه ، والتقييد في الحال ، والبيان في التمييز ، فإن هذه المعاني لا تفهم فيما إذا رفع الاسم وأسند إليه الفعل ( قوله : فإسناده إلى الفاعل ) أي : الحقيقي لا الاصطلاحي ، فالمراد بالفاعل : الفاعل الحقيقي وهو ما حق الإسناد أن يكون إليه ، وهو ما يقوم به الفعل حقيقة عند المتكلم في الظاهر ، وقوله إذا كان مبنيا له أي : للفاعل النحوي ، وحينئذ ففي الكلام استخدام ، وكذا يقال في المفعول به ، وإنما قلنا المراد بالفاعل : الفاعل الحقيقة ؛ لأجل إخراج قول المؤمن : أنبت الربيع البقل من الحقيقي ؛ لأنه وإن أسند الفعل المبنى للفاعل له ، ولكن ذلك الفاعل الذي أسند له الفاعل النحوي لا الحقيقي ، وكذا يخرج قول الجاهل المعلوم جهله : أنبت اللّه البقل عن الحقيقة ؛ لأن الفعل المبنى للفاعل لم يسند للفاعل الحقيقي عنده في الظاهر ، فهو وما قبله داخل في المجاز لكونه إسنادا إلى غير الفاعل الحقيقي ، لأجل الملابسة ( قوله : أي للفاعل أو المفعول به ) أي : فالضمير راجع لهما وأفرد الضمير ؛ لأن العطف بأو ( قوله : يعنى أن إسناد إلخ ) لما كان ظاهر كلام المصنف فاسدا ؛ لأنه يفيد
هامش
( 1 ) نحو : أنبت البقل .