تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
يعنى : لأجل أن ذلك الغير يشابه ما هو له في ملابسة الفعل ( مجاز كقولهم :
عِيشَةٍ راضِيَةٍ
« 1 » ) . . .
شرح
بين المسند إليه الحقيقي والمسند إليه المجازى في الملابسة أي : في تعلق الفعل بكل منهما وإن كانت جهة التعلق مختلفة - أتى الشارح بالعناية إشارة إلى أنه ليس المراد بالملابسة في كلام المصنف التعلق بين الفعل والمسند إليه المجازى كما مر ، بل المراد بها هنا المشابهة والمحاكاة والمناظرة بين المسند إليه المجازى والحقيقي في التعلق ، فقول الشارح يعنى لأجل أن ذلك الغير أي : المسند إليه المجازى كالنهر في قولك : جرى النهر يشابه ما هو له أي : يشابه المسند إليه الحقيقي كالماء في قولك : جرى الماء ، وقوله في ملابسة الفعل أي : وهو الجرى ، فالجرى يلابس الماء من جهة قيامه به ، ويلابس النهر من جهة كونه واقعا فيه . ولا يقال حيث كانت علاقة هذا المجاز المشابهة كان من الاستعارة ؛ لأنا نقول الاستعارة : لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، والإسناد ليس بلفظ ، وما وقع في تسميته استعارة فليس المراد منه الاستعارة الاصطلاحية ، بل ذلك على سبيل النقل والاشتراك اللفظي ، والحاصل أن العلاقة في هذا المجاز المشابهة بين المسند إليه المجازى والمسند إليه الحقيقي في تعلق الفعل بكل لأجل صحة إسناده لذلك المجازى ، والعلاقة في الاستعارة المشابهة بين المعنى المجازى والمعنى الحقيقي لأجل صحة نقل اللفظ من المعنى الحقيقي للمعنى المجازى . قال الفنرى : إن قلت لأي شئ حول الشارح العبارة وفسر الملابسة بمشابهة ذلك الغير لما هو له ، ولم يفسرها بارتباط الفعل بالمسند إليه الذي ليس هو له ، مع أن ذلك كاف في إسناد الفعل إليه . قلت : الباعث له على اختيار ذلك أن ملاحظة المشابهة المذكورة أدخل وأتم في صرف الإسناد الذي هو حق ما هو له إلى غيره وإن كفى فيه مجرد الملابسة المذكورة ( قوله : كقولهم ) أي : كالإسناد في قولهم ، وقوله :عِيشَةٍ راضِيَةٍفي حاشية شيخنا الحفنى : أصله رضى المؤمن عيشته ، ثم أقيم عيشة مقام المؤمن
هامش
( 1 ) الحاقة : 21 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 412 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي