تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أو الموضع الذي يؤول إليه من العقل ؛ وحاصله : أن ينصب قرينة . . .
شرح
النفس ذلك لا ترضى بالإسناد لكون الحق ليس فاعلا للإقدام ؛ لأنه أمر متوهم لا فاعل له ، فتطلب النفس الحقيقة ، فيلاحظ العقل أن القدوم أصل للإقدام ، وأن الأصل : قدمت لحق لي على فلان ، وإن لم يكن ذلك ثابتا في الواقع ، فالإقدام له محل من جهة العقل وهو القدوم ، هذا ويصح أن يكون قوله من العقل : لابتداء الطلب ، والمعنى حينئذ تطلب الموضع الذي يرجع المجاز إليه حال كون ذلك الطلب مبتدأ من العقل ، فالطلب فعل ممتد ومسافة لها ابتداء هو العقل . ( قوله : أو الموضع ) أي : أو تطلب الموضع الذي إلخ ، والمراد بالموضع المعنى المناسب لما إسناده مجازى ، الذي يؤول الإسناد المجازى إليه من جهة العقل أي : يرجع إليه ، ويكون هو المقصود منه : كالقدوم المناسب لأقدم في قولك : أقدمنى بلدك حق لي على زيد ، وهكذا كل إسناد مجازى لا حقيقة له لعدم تحقق الفاعل أي : لعدم تحقق استعماله وقصده ، على ما سيأتي قريبا . ( قوله : وحاصله إلخ ) عطف على قوله ومعنى إلخ أي : أن معنى التأويل الحقيقي ما ذكر ، وحاصل معناه نصب قرينة ، وفيه أن نصب القرينة ليس حاصلا لذلك المعنى الذي ذكره ، إذ طلب الحقيقة أو الموضع وملاحظته ليس هو نصب القرينة ، والجواب أن المراد حاصله باعتبار لازمه أي : أن نصب القرينة لازم لما ذكره ، فالمصنف أطلق اسم الملزوم وهو التأول أعنى : طلب الحقيقة أو الموضع ، وأراد اللازم وهو نصب القرينة على طريق الكناية ، إن قلت لا نسلم أن نصب القرينة لازمة لملاحظة الحقيقة أو الموضع لجواز أن يلاحظ الحقيقة أو الموضع ولا ينصب قرينة . قلت : المراد ملاحظة الحقيقة أو الموضع ملاحظة يعتد بها وهي إنما تكون مع القرينة ، وبيان ذلك أن التطلب من جهة العقل ومعلوم أن تطلب العقل لشئ إنما يكون كاملا إذا كان بالدليل والأمارة وذلك هو نصب القرينة على أن المراد غير الظاهر ، فإن قلت : حيث حمل التأول على نصب القرينة لم يكن لقول المصنف الآتي : ولا بد للمجاز من قرينة فائدة لعلمه من هنا ، ويكون قوله من هنا ، ويكون قوله فيما مر لغير ما هو له مستغنى عنه ، إذ لا قرينة لما هو