تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
( حقيقة كما مر ) من الأمثلة ( و ) إسناده ( إلى غيرهما ) . . .
شرح
أن الفعل إذا كان مبنيا للفاعل وأسند للفاعل أو المفعول به يكون حقيقة ، وإذا كان مبنيا للمفعول وأسند للفاعل أو المفعول به يكون كذلك حقيقة ، مع أنه ليس كذلك ؛ لأنه إذا كان مبنيا للفاعل وأسند للمفعول يكون مجازا كما في :عِيشَةٍ راضِيَةٍ« 1 » ، وكذا إذا كان مبنيا للمفعول وأسند للفاعل يكون مجازا كما في : سيل مفعم ، أشار الشارح بالعناية إلى أن في كلام المصنف توزيعا وأن الأصل : إسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيا له ، وإسناده إلى المفعول به إذا كان مبنيا له حقيقة . ( قوله : كما مر من الأمثلة ) أي : للحقيقة لا للإسناد إلى الفاعل أو المفعول ، حتى يرد عليه أنه لم يذكر سابقا مثالا لإسناد المبنى للمفعول إلى المفعول ( قوله : وإلى غيرهما إلخ ) قد ذكر المصنف أمثلة المجاز لإسناد الفعل المبنى للفاعل ، ولم يذكر من أمثلة المجاز لإسناد الفعل المبنى للمفعول إلا واحدا أعنى : سيل مفعم ، فإنه أسند فيه معنى الفعل المبنى للمفعول إلى الفاعل ، فنقول إسناده إلى المصدر لا يكون إلا مجازا نحو : ضرب ضرب شديد وإسناده إلى المكان والزمان إن كان بتوسط في ملفوظة ، أو مقدرة فهو حقيقة نحو : ضرب في الدار وفي يوم الجمعة ، وإن كان على الاتساع بإجرائهما مجرى المفعول به في اعتبار وقوع الفعل عليهما كان مجازا نحو : ضرب يوم الجمعة ، وضرب الدار والمفعول له لا يسند إليه الفعل المجهول ما لم يجر باللام نحو : ضرب للتأديب ، وإلا كان مثل : جلس في الدار وإسناده إلى السبب الغير المفعول له مجاز ، ولأجل إخراج إسناد المجهول إلى المكان والزمان بتوسط في قيد قوله وإلى غيرهما بقوله للملابسة ؛ لأن الإسناد لهما ليس لأجل الملابسة بالمعنى المذكور هنا ، ولم يتعرض الشارح لدخول ذلك في الحقيقة لظهوره على أنه قد يقال : إن في صورة الإسناد بتوسط في ملفوظة أو مقدرة الإسناد إلى مصدر الفعل حقيقة ، فإن معنى قولنا : ضرب في يوم الجمعة ، أو في الدار أوقع الضرب فيه .
هامش
( 1 ) الحاقة : 21 .