تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ويتمكن الحكم ، لكن في دلائل الإعجاز : أنه إنما يحسن التأكيد إذا كان للمخاطب ظن على خلاف حكمك ( وإن كان ) المخاطب ( منكرا ) للحكم ( وجب توكيده ) أي : توكيد الحكم ( بحسب الإنكار ) أي : بقدره . . .
شرح
أي : واحد فلو زاد أو لم يؤكد لم يستحسن أي : حسن تقويته بأداة توكيد وتسميتها مؤكدا حقيقة عرفية ، فلا يقال إن المؤكد هو المتكلم ( قوله : ويتمكن الحكم ) أي : من ذهنه وهذا عطف لازم ( قوله : لكن المذكور في دلائل الإعجاز إلخ ) « 1 » أي : فيكون المذكور فيها منافيا لما ذكره القوم ؛ لأن ما في دلائل الإعجاز يقتضى أن التأكيد للمتردد لا يجوز كخالى الذهن ، وكلام القوم يقتضى أن التأكيد له جائز ، بل هو مستحسن ، وجمع بعضهم بين كلام القوم وما في دلائل الإعجاز : بأن الظن في كلام الشيخ عبد القاهر شرط في التأكيد بأن خاصة ؛ لأنها كالعلم في التأكيد بخلاف غيرها فلا يشترط في التأكيد به ظن الخلاف ، وعليه يحمل كلام القوم ، وحينئذ فلا تنافى ، ورد هذا الجمع بقوله تعالى :إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ« 2 » فإنه مؤكد بأن ، مع أن نوحا لم يكن ظانا لعدم غرقهم ، بل مترددا ، فالحق أنهما طريقتان متقابلتان ( قوله : منكرا للحكم ) أي : وقوع النسبة . ( قوله : يعنى يجب إلخ ) أشار بذلك إلى أن قول المصنف بحسب متعلق بمحذوف أي : وجب زيادة التوكيد بحسب إلخ ، وليس متعلقا بوجوب ؛ لأن الوجوب لا يتفاوت بتفاوت الإنكار ، والمتفاوت بتفاوته إنما هو الزيادة ، لكن قد يقال : إن تعلقه بالزيادة المحذوفة يقتضى أن أصل التأكيد غير واجب والواجب إنما هو الزائد ، فلعل الأحسن تعلقه بالتأكيد إلا أن يقال وجوب أصل التأكيد مستفاد من أصل الإنكار ، أو يقال وجوب أصل التوكيد مستفاد من وجوب زيادته ؛ لأنه يلزم من وجوب زيادته وجوب أصله . بقي شئ آخر وهو ما الفرق بين التأكيد الواجب والمستحسن ؟ مع أن المستحسن عند البلغاء واجب ، إلا أن يقال إن ترك المستحسن يلام عليه لوما أخف من اللوم على ترك الواجب قرره شيخنا العدوي .
هامش
( 1 ) دلائل الإعجاز ص 211 . ( 2 ) هود : 37 .