متنافيان - ( استغنى ) على لفظ المبنى للمفعول ( عن مؤكدات الحكم ) لتمكن الحكم في الذهن . . .
شرح
التقادير السابقة إلى إفساده بوجه آخر ، وهو تنافى الحكم والتردد فيه من غير احتياج إلى استخدام أو تقدير مضاف ، أو ملاحظة معنى الخلو عن الحكم ، وفيه أي : ذلك الإضراب إشارة إلى أن ما اقتضاه ما قيل من عدم تنافيهما غير تحقيق ( قوله : متنافيان ) أي : لا يجتمعان حصولا فقط ( قوله : على لفظ المبنى للمفعول ) أي : والفعل مسند إلى ضمير المصدر بالتأويل المشهور أي : حصل الاستغناء أو أن نائب الفاعل الجار والمجرور أعنى قوله : عن مؤكدات الحكم ثم ما ذكره الشارح من أن الفعل مبنى للمفعول مبنى على أنه الرواية ، ولكونه المناسب لقوله : بعد حسن تقويته ، حيث لم يتعرض فيه للمتكلم ولا للمخاطب ، وإلا فالبناء للفاعل فيه .
وفي قوله : أن يقتصر جائز أيضا ، وقوله استغنى أي : وجوبا كما نقله بعضهم عن الشارح ( قوله : عن مؤكدات الحكم ) « 1 » احترازا عن مؤكدات الطرفين ، كالتأكيد اللفظي والمعنوي فإنها جائزة مع الخلو نحو : زيد زيد قائم ، وزيد نفسه قائم ، وجاء القوم كلهم . إن قلت : إن الاحتياط أمر مستحسن عند البلغاء اعتبروه في مواضع كالتأكيد لاحتمال سهو أو نسيان أو عدم فهم ، فهلا جوزوا بل استحسنوا التأكيد لخالي الذهن من الحكم لدفع احتمال تردد أو إنكار عنده ؟ أجيب بأن احتمال ذلك أمر ضعيف لا يعارض مناسبة عقلية .
واعلم أن مؤكدات الحكم : ( إن ) المكسورة الهمزة ، والقسم ، ونونا التوكيد ، ولام الابتداء ، واسمية الجملة ، وتكريرها ولو حكما ، وأما الشرطية ، وحروف التنبيه ، وحروف الزيادة - على ما فصل في النحو - وضمير الفصل ، وتقديم الفاعل المعنوي
هامش
( 1 ) انظر الإيضاح ص 21 بتحقيق د / عبد الحميد هنداوي .