تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وبهذا يتبين فساد ما قيل : إن الخلو عن الحكم يستلزم الخلو عن التردد فيه فلا حاجة إلى ذكره بل التحقيق أن الحكم والتردد فيه . . .
شرح
بمعنى بل التي للإضراب لا متصلة ، فإن السائل إذا قال : هل زيد عندك أم لا ؟ كان المعنى هل زيد عندك ؟ بل أليس عندك ؟ فهو انتقال من استفهام إلى استفهام آخر غير الأول ، فالسائل ظن أولا أن زيدا عند المخاطب فاستفهم عنه ، ثم أدركه ظن آخر أنه ليس عنده فاستفهم عنه ، وأم المنقطعة يجوز استعمالها مع هل ومع غيرها من أدوات الاستفهام . ( قوله : وبهذا ) أي : التقرير الذي ذكرناه من أن المراد بخلو الذهن عن الحكم والتردد فيه أن لا يكون عالما بوقوع النسبة إلخ ( قوله : يتبين فساد ما قيل ) أي : اعتراضا على المصنف ، وذلك القائل هو العلامة علاء الدين بن حسام الدين أستاذ الشارح ، وحاصل ما قاله أنه يستغنى عن قوله والتردد فيه بما قبله ؛ لأن خلو الذهن عن الحكم يستلزم عدم التردد فيه ، وهذا الاعتراض بناء على ما فهمه من أن المراد بالحكم أولا وثانيا وقوع النسبة أو لا وقوعها والمراد بخلو الذهن عن ذلك عدمه وانتفاؤه ، وبيان ذلك أن خلو الذهن عن النسبة الواقعة أو غير الواقعة يتناول بإطلاقه عدم التصديق بها وعدم تصوره لها ، ومن المعلوم أنه إذا كان خالى الذهن عن التصور لها فلا يتأتى التردد فيها ؛ لأن التردد في قوعها وعدمه فرع عن تصورها وحصولها في الذهن ، وحاصل الرد عليه أن المراد بالحكم الإذعان والتصديق بوقوع النسبة ، والمراد بخلو الذهن عن ذلك عدم الإذعان والتصديق به ، ولا شك أن خلو الذهن عما ذكر لا يستلزم خلوه عن التردد فيه ، فقد يوجد التردد في الشئ مع خلو الذهن عن التصديق به لتصوره . ( قوله : يستلزم الخلو عن التردد فيه ) أي : ضرورة أن التردد في الحكم يوجب حصول الحكم التصوري ( قوله : فلا حاجة إلى ذكره ) أي : التردد ( قوله : بل التحقيق إلخ ) أي : وحينئذ فالخلو عن الحكم لا يستلزم الخلو عن التردد فيه ؛ لأن الخلو عن أحد المتنافيين لا يستلزم الخلو عن الآخر ، وهذا الإضراب للانتقال والترقي من إفساد ما قيل بارتكاب الاستخدام أو تقدير المضاف أو تحقيق معنى الخلو عن الحكم على اختلاف