حيث وجده خاليا ( وإن كان ) المخاطب ( مترددا فيه ) أي : في الحكم ( طالبا له ) بأن حضر في ذهنه طرفا الحكم وتحير في أن الحكم بينهما وقوع النسبة أو لا وقوعها ( حسن تقويته ) أي : تقوية الحكم ( بمؤكد ) ليزيل ذلك المؤكد تردده . . .
شرح
لتقوية الحكم ، والسين إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه ؛ لأنها تفيد الوعد أو الوعيد بحصول الفعل فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه ، و ( قد ) التي للتحقيق ، وكأن ، ولكن ، وإنما ، وليت ، ولعل ، وتكرير النفي ، ولم يعدوا ( أن ) المفتوحة ؛ لأن ما بعدها في حكم المفرد ، لكن عدها ابن هشام من مؤكدات النسبة فانظر مع ذلك ( قوله : حيث وجده خاليا ) أي : لوجود الحكم الذهن خاليا ، فالحيثية هنا للتعليل .
( قوله : وإن كان مترددا فيه ) أي : في الحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها طالبا له أي : للحكم بمعنى العلم بوقوع النسبة أو لا وقوعها أي التصديق بذلك ، ففيه استخدام - كذا قال سم ، وانظر هل ذكر الضمير أو لا بمعنى وذكره ثانيا بمعنى آخر يسمى استخداما كما قال سم ، أو من قبيل شبه استخدام ، والظاهر الثاني - وتأمل في ذلك ( قوله : طالبا له ) أي : بلسان الحال أو المقال ، وهذا لازم للتردد فيه لا أنه محترز به عن شئ ؛ لأن الموافق للطبع أن الإنسان إذا تردد في شئ صار متشوفا إليه وطالبا للاطلاع على شأنه ، وإلا كان منسيا غير متردد فيه ، وسكت المنصف عما إذا كان المخاطب عالما بالحكم أو ظانا له أو متوهمه ، والظاهر أن الأولين لا يلقى إليهما الخبر إلا بعد التنزيل السابق ، وأن الثالث كالمتردد في استحسان التوكيد له ، وكذلك الظان إذا كان ظنه ضعيفا جدا في عرضة الزوال ، ويمكن دخولها في كلام المصنف بأن يراد بالمتردد ما كان تردده مستويا ، أو براجحية أحد الطرفين ، أو مرجوحيته ، ويراد بالراجحية : الراجحية غير القوية جدّا ، وعلم من هذا أن خالى الذهن أقرب للامتثال من الشاك وهو المتردد ومن المتوهم ومن الظان ظنا ضعيفا ( قوله : بأن حضر إلخ ) تصوير لقوله :
مترددا فيه ( قوله : طرفا الحكم ) أي : الوقوع أو اللاوقوع وطرفاه المحكوم به ، والمحكوم عليه ( قوله : أي : تقويته الحكم ) المتردد فيه بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها ( قوله : بمؤكد )