تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قوة وضعفا ؛ يعنى : يجب زيادة التأكيد بحسب ازدياد الإنكار إزالة له ( كما قال اللّه تعالى - حكاية عن رسل عيسى عليه الصلاة والسّلام إذ كذبوا في المرة الأولى -
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
« 1 » ) مؤكدا بأن ، واسمية الجملة ( وفي ) المرة الثانية ) :
رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ )
« 2 » . . .
شرح
( قوله : قوة وضعفا ) أي : لا عداد ، فقد يطلب للإنكار الواحد تأكيدان مثلا لقوته وللإنكارين ثلاث مثلا لقوتهما ، وللثلاث أربع لقوة الثلاث كما في الآية الآتية ، فإن التأكيدات فيها أربع والإنكارات ثلاث لقوتها ( قوله : كما قال اللّه تعالى إلخ ) هذا تمثيل للقسم الثالث ، ثم إنه يحتمل أن ما موصول حرفى أي : كقول اللّه تعالى ، وعلى هذا فلا بد من تقدير أي كالتأكيد في قول اللّه تعالى ، ويحتمل أنها اسم موصول ، والعائد محذوف أي : كالتأكيد الذي قاله تعالى ، ثم إنه إن أريد التمثيل كما هو المتبادر فهو ظاهر ، وإن أريد الاستدلال على الوجوب ففيه أنه لا دلالة في الآية على وجوب التأكيد ، وعلى وجوب كونه بقدر الإنكار ، بل يحتمل أن كلا من التأكيد وكونه بقدر الإنكار استحساني ( قوله : عن رسل عيسى إلخ ) أي : وهم بولش - بفتح الموحدة وسكون الواو وفتح اللام وبعدها شين معجمة - ، ويحيى ، وشمعون وهو الثالث الذي عززهما بعد تكذيبهما هذا هو الأصح ، وما قيل إنهم يحيى وشمعون ، والثالث الذي عززهما بولش ، أو حبيب النجار فغير موثوق به ( قوله : إذ كذبوا ) ظرف لمفعول محذوف أي : حكاية عن الرسل قولهم إذ كذبوا ، أو ظرف لمضاف محذوف أي : حكاية عن قول الرسل إذ كذبوا ، أو لخبر محذوف ، والجملة مستأنفة أي : وهذا المحكى صادر إذ كذبوا ، ولا يصح أن يكون ظرفا لقال أو لحكاية ؛ لأن القول والحكاية ليسا وقت التكذيب ، بل متأخران عنه ( قوله : مؤكدا بأن واسمية الجملة ) أي : كونهما اسمية لا صيرورتها اسمية ؛ لأنه لا يشترط في التأكيد بها كونها معدولة عن الفعلية كما وهم - كذا في عبد الحكيم .
هامش
( 1 ) يس : 14 . ( 2 ) يس : 16 .