تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
من التركيب على قدر الحاجة ) حذرا عن اللغو ( فإن كان ) المخاطب ( خالى الذهن من الحكم والتردد فيه ) أي : لا يكون عالما بوقوع النسبة أو لا وقوعها ، ولا مترددا في النسبة . . .
شرح
لتصور فيه التردد والإنكار بعد إلقاء الخبر لاحتمال أن يكون المخبر شاكا أو واهما ، فيصح التأكيد حينئذ - أفاده السيرامى . ( قوله : من التركيب ) ( من ) بمعنى ( في ) أو المعنى ، فيقتصر على قدر الحاجة من المركبات ( قوله : على قدر الحاجة ) أي : على مقدار حاجة المخبر في إفادة الحكم ولازمه ، أو حاجة المخاطب في استفادتهما ، فلا يزيد ولا ينقص عن مقدارها . ( قوله : حذرا عن اللغو ) أي : لأجل التباعد عنه وهو علة ليقتصر لا لقوله : فينبغي لاختلافهما في الفاعل ؛ لأن فاعل ينبغي أن يقتصر أي : الاقتصار ، وفاعل الحذر هو المتكلم . إن قلت : اللغو هو الكلام الزائد الذي لا فائدة فيه ، فالتعليل حينئذ قاصر على عدم الزيادة وليس شاملا لعدم النقصان مع أن المدعى الشمول لهما ؛ لأن قوله على قدر الحاجة أي : بحيث لا يزيد ولا ينقص ، فالتعليل فيه قصور : أجيب بأنه ترك تعليل عدم النقص لعلمه بطريق المقايسة ، وكأنه قال : حذرا من اللغو ومن القصور ، أو المراد باللغو ما يشمل اللغو حقيقة وهو الزائد على قدر الحاجة وحكما وهو الكلام الناقص عن قدر الحاجة ؛ لأن الكلام إذا نقص عن قدر الحاجة كان غير مفيد فيكون في حكم اللغو لعدم الاعتداد به لكونه غير مفيد للمقصود ، وهذا الجواب قد أشرنا إليه سابقا . ( قوله : فإن كان المخاطب خالى الذهن من الحكم إلخ ) مقتضاه أنه إذا كان خالى الذهن من لازم الحكم وقصد المتكلم إفادته أنه يؤكد له وليس كذلك ، بل هو مثل خالى الذهن من الحكم ولعله تركه للعلم به بالمقايسة وقد علمت الكلام في ذلك والمراد بالحكم الاعتقاد ولو غير جازم كما يأتي بيانه ( قوله : أي لا يكون إلخ ) تفسير لقوله خالى الذهن وقوله عالما بوقوع النسبة أو لا وقوعها تفسير للحكم ، فالمراد بالحكم هنا العلم بوقوع النسبة أو لا وقوعها أي : إدراك أنها واقعة أو ليست بواقعة وهو المسمى بالتصديق وبالإيقاع والانتزاع وبالإذعان ( قوله : ولا مترددا في أن النسبة إلخ ) أشار به