تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
لمفهوم الأخرى أو منفى عنه ، . . .
شرح
أعنى : المحكوم به ، والمراد المفهوم المطابقي أو التضمنى للقطع بأن الثابت في : ضرب زيد ، أو زيد ضارب إنما هو الحدث الذي هو جزء المفهوم ، والثابت في قولك : الإنسان حيوان ناطق المفهوم المطابقي . ( قوله : لمفهوم الأخرى ) أعنى : المسند إليه ، واعترض بأن الأولى أن يقول لما صدق لأخرى ؛ لأن الموضوع يراد منه الماصدق ، والمحمول يراد منه المفهوم أعنى الوصف الكلى ، وأجيب بأن ما عبر به أولى ؛ لأنه لو عبر بالماصدق لخرجت القضايا الطبيعية ، فإن المراد من الموضوع فيها المفهوم الكلى أعنى : الحقيقة ، فمراد الشارح بالمفهوم ما فهم من اللفظ كان حقيقة أو أفراد ، وليس المراد بالمفهوم ما قابل الذات والماصدق حتى يرد الاعتراض ، ثم إن ما ذكره الشارح من أن الإسناد عبارة عن : الضم المذكور طريقة لبعضهم ، قال السكاكى : الإسناد هو الحكم أعنى : النسبة ، ولذا عرفه بقوله : الحكم بثبوت مفهوم لمفهوم أو انتفائه عنه ، وكل من الطريقتين صحيح ؛ وذلك لأن الأمور المعتبرة في الإسناد من التأكيد والتجريد عنه والحقيقة العقلية والمجاز العقلي كما يوصف بها الحكم يوصف بها ضم إحدى الكلمتين للأخرى على وجه يفيد الحكم بلا ترجيح ، إلا أنهما يختلفان من جهة أنه إذا أطلق الإسناد على الحكم كان المسند والمسند إليه من صفات المعاني ، ويوصف بهما الألفاظ الدالة على تلك المعاني تبعا ، وإذا أطلق الإسناد على الضم المذكور كان الأمر بالعكس ، كذا ذكره القرمى . نعم تعريف الإسناد بما قاله الشارح أولى مما عرف به السكاكى من جهة المسند والمسند إليه في عرفهم من أوصاف الألفاظ ؛ لأن الأحوال المبحوث عنها إنما تعرض للألفاظ كالذكر والحذف وكونه معرفة ضميرا أو اسم إشارة أو علما أو نكرة ، وكذلك كون المسند اسما أو فعلا أو جملة اسمية أو فعلية أو ظرفية ، وقولهم الفصل : لتخصيص المسند إليه بالمسند من باب إجراء المدلول على الدال ، فالمراد بالمسند إليه والمسند هو اللفظ ، وقول السكاكى في التعريف الحكم بثبوت مفهوم لمفهوم يقتضى أن المسند والمسند إليه من أوصاف المعاني ، ولا يقال : إن الخواص والمزايا إنما تعتبر أولا في
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 348 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي