الموصوف بكونه مسندا إليه أو مسندا وهذا الوصف إنما يتحقق بعد تحقق الإسناد والمتقدم على النسبة إنما هو ذات الطرفين ، ولا بحث لنا عنها ( لا شك أن قصد المخبر ) ؛ أي : من يكون بصدد الإخبار والإعلام ، . . .
شرح
متعلقات الفعل وعن القصر وعن الفصل والوصل ( قوله : الموصوف إلخ ) أي : فالبحث عنه من حيث وصفه بالإسناد ( قوله : وهذا الوصف ) أي : كونه مسندا إليه أو مسندا ( قوله :
وهذا الوصف إنما يتحقق ) أي : يتعقل في الذهن ( قوله : بعد تحقق الإسناد ) أي : لأنه ما لم يسند أحد الطرفين للآخر لم يصر أحدهما مسندا إليه والآخر مسندا ، والحاصل أن المعترض يلاحظ ذات الطرفين ، ويقول : إن الإسناد متأخر عنهما في الوجود طبعا ، فالمناسب تأخير الكلام على أحواله وضعا ، وحاصل الرد عليه : أنه ليس المنظور له ذات الطرفين حتى يرد ما قلت ، بل المنظور له وصفهما بالإسناد ، ولا يعقل الوصف إلا بعد وجود الإسناد فهو متقدم طبعا ، وحينئذ فينبغي أن يقدم الكلام على أحواله وضعا ليوافق الطبع ( قوله : لا شك إلخ ) من هنا لقوله فينبغي إلخ : تمهيد لبيان أحوال الإسناد .
( قوله : إن قصد إلخ ) أي : مقصود وفي الكلام حذف حرف الجر أي : في أن المقصود ( قوله : أي من يكون بصدد الإخبار ) أي : من يكون قاصد الإخبار والإعلام لا الآتي بالجملة الخبرية مطلقا ، بدليل قوله : وإلا فالجملة إلخ ، وهذا إشارة للجواب عن اعتراض خطيب اليمن على المصنف حين ألف هذا الكتاب ورآه الخطيب المذكور ، فقال معترضا عليه قوله : لا شك إلخ ، في حصر قصد المخبر فيما ذكر نظر إذ يرد عليه قول أم مريمرَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى« 1 » فإنه ليس قصدها إعلام اللّه بالفائدة ولا بلازمها ، إذ المولى عالم بأنها وضعت أنثى وعالم بأنها تعلم أنها وضعت أنثى ، وحاصل الجواب أن قول المصنف : إن قصد المخبر بكسر الباء من الإخبار وهو له معنيان لغوى واصطلاحى ، فالأول : الإعلام ، والثاني : التلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها إفادة معناها ، وإن لم يحصل بها العلم ، ولذا يعتق كل العبيد فيما إذ قال كل من أخبرني بقدوم زيد
هامش
( 1 ) آل عمران : 36 .