فعبر عنه ) أي : عن عدم الافتراء ( بالجنة لأن المجنون لا افتراء له ) لأنه الكذب عن عمد ، ولا عمد للمجنون ، فالثاني ليس قسيما للكذب بل لما هو أخص منه ؛ أعنى :
الافتراء فيكون حصرا للخبر الكاذب بزعمهم في نوعيه ؛ أعنى : الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد .
[ الباب الأول ] ( أحوال الإسناد الخبرى ) :
شرح
قسيمه : إن أراد أنه قسيم مطلق الكذب كما هو المتبادر فممنوع ، بل هو قسيم الكذب العمد خاصة ، وإن أراد أنه قسيمه الكذب عن عمد فمسلم ، ولكن لا يلزم منه أن يكون المراد من الثاني غير الكذب إذ لا يلزم من كون الشئ قسيما للأخص أن يكون قسيما للأعم . ( قوله : فعبر عنه إلخ ) أي : على طريق المجاز المرسل من إطلاق اسم الملزوم على اللازم ؛ لأن من لوازم الإخبار حال الجنة عدم الافتراء ، وحاصل هذا الرد أنا لا نسلم أن الإخبار حال الجنة واسطة ، بل المراد منه عدم الافتراء ، وهو من أفراد الكذب ، فقصدهم حصر خبر النبي الكاذب بزعمهم في نوعية الافتراء وعدمه ، وليس قصدهم حصر خبره من حيث هو في الكذب وغيره ( قوله : فعبر عنه إلخ ) أي : فحاصل المعنى على هذا الجواب ، أقصد الكذب على اللّه أم لم يقصد لكونه حصل منه ذلك حال الجنون المنافى للقصد ، فمرادهم - لعنة اللّه عليهم - أن أخباره ليست عن اللّه على كل حال ، بل إما أنه اختلق ذلك بالقصد ، أو وقع منه ذلك بلا قصد ( قوله : فالثاني ) أي :
وهو الإخبار حال الجنة ( قوله : ليس قسيما للكذب ) أي : لمطلق الكذب ( قوله : بل لما هو إلخ ) أي : بل هو قسيم لما هو أخص من الكذب وهو الافتراء ؛ وذلك لأن الافتراء هو الكذب عن عمد وهو أخص من مطلق كذب ( قوله : فيكون حصرا إلخ ) وحينئذ فالثاني كذب أيضا فلا واسطة .
أحوال الإسناد الخبرى :
خبر لمبتدأ محذوف أي : الباب الأول أحوال الإسناد الخبرى ، وفيه أن أحوال الإسناد عبارة عن الأمور العارضة له من التأكيد وعدمه ، وكونه حقيقة عقلية أو مجازا