بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت . . .
شرح
حذفه من الثاني لدلالة الأول ، ومثل هذا شائع ، أو يقال : إنما لم يزد ذلك لقلة وقوعه في المسند إليه .
كذا قيل ، وقد يقال لا حاجة لذلك كله ؛ لأن الكلمة في قوله : ضم كلمة شاملة للمسند والمسند إليه ، فالمسند قسمان كلمة وما جرى مجراها ، والمسند إليه كذلك ، فالأقسام أربعة ، فمثال المسند والمسند إليه إذا كانا كلمتين : زيد قائم ، ومثال المسند إليه الجاري مجرى الكلمة قولهم : ( تسمع بالمعيدى خير من أن تراه ) « 1 » ومثال المسند الجاري مجراه : زيد قام أبوه ، ومثال ما إذا كان كل منهما جاريا مجرى الكلمة :
لا إله إلا اللّه ينجو قائلها من النار ، ولا يأتي ورود الاعتراض على الشارح إلا لو قال ضم كلمة مسندة أو ما جرى مجراها إلى أخرى .
( قوله : بحيث إلخ ) الباء للملابسة متعلقة بمحذوف وفاعل يفيد ضمير يعود على الضم أي : ضما ملتبسا بحالة ، وهي أن يفيدك ذلك الضم الحكم بأن إلخ ، أي : يدل على أن المتكلم حكم بأن إلخ ، وعلى هذا فالمراد بالحكم الحكم بالمعنى اللغوي وهو القضاء وهذا القيد مخرج لضم اسم الفاعل لفاعله ، ويصح أن يراد به الوقوع أو اللاوقوع ، وعلى هذا فقوله بأن إلخ : متعلق بالحكم على أنه تفسير له ، فالباء : للتصوير ، والمعنى ضما ملتبسا بحالة ، وهي أن يفيد ذلك الضم الحكم المصور بثبوت مفهوم إحداهما لمفهوم الأخرى وذلك في القضية الموجبة ، وقوله أو منفى عنه أي : أو منتف عنه وذلك في القضية السالبة ، فإن المحكوم به فيها الانتفاء ولا يصح أن يراد بالحكيم الإيقاع والانتزاع ؛ لأن ذلك الضم لا يدل على أن المتكلم أدرك أن ثبوت مفهوم إحداهما لمفهوم الأخرى مطابق أو غير مطابق ، ولو قال الشارح وهو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى أخرى بحيث يفيد ثبوت مفهوم إحداهما للأخرى : كان أوضح ( قوله : مفهوم إحداهما )
هامش
( 1 ) أورده أبو هلال العسكري في جمهرة أمثال العرب ( 1 / 215 ) وكذلك أورده في لسان العرب ( 6 / 4230 ) مادة ( معد ) وقال يضرب مثلا لمن خبره خير من مرآته .