وهو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى أخرى . . .
شرح
عقليا ، وهذه غير الباب الأول ؛ لأنه ألفاظ ، وحينئذ فالحمل غير صحيح لعدم المطابقة بين المبتدأ والخبر ، والجواب أن في الكلام حذف مضاف أي : مباحث أو عبارات أحوال الإسناد ، وأورد على المصنف أن الأمور العارضة للإسناد المسماة بأحواله من الحقيقة العقلية ، والمجاز العقلي والتأكيد وعدمه يمكن إجراؤها في الإنشاء كما إن قلت لشخص :
ابن لي قصرا ، فإن كان ذلك الشخص أهلا للبناء بنفسه فالإسناد حقيقة عقلية ، وإلا فمجاز عقلي كما سيأتي من أن المجاز العقلي لا يختص بالخبر ، وإذا كان المخاطب قريب الامتثال قيل له : اضرب من غير تأكيد ، وإن كان شديد البعد عن الامتثال قيل له : اضربنّ بالتأكيد بالنون المشددة ، وإذا كان غير شديد البعد قيل له : اضربن بالنون الخفيفة ، وحينئذ فلا وجه لتقييد الإسناد بالخبرى ، وأجيب بأن وجه التقييد أن الخبر أصل للإنشاء إما باشتقاق :
كالأمر ، فإنه مشتق من الماضي عند الكوفيين وكذلك المضارع ، أو بنقل كصيغ العقود ونعم وبئس أو بزيادة كالاستقبال والتمني والترجى ، وكما في لتضرب ولا تضرب ؛ ولأن المزايا والخواص المعتبرة عند البلغاء حصولها فيه أكثر من الإنشاء ، وبالجملة فالخبر هو المقصود الأعظم في نظر البلغاء ، فلذا قيد به وهذا لا ينافي أن الأحوال العارضة للإسناد الذي فيه تعرض للإسناد الذي في الإنشاء ، ثم إن الإسناد من أوصاف الشخص ؛ لأنه مصدر فيؤول بالإسناد الذي هو وصف للطرفين أعنى : انضمام أحدهما للآخر ( قوله : وهو ضم كلمة ) أي : انضمام كلمة ، فأطلق المصدر وأراد الأثر الناشئ عنه وهو الانضمام ؛ لأنه الذي يتصف به اللفظ . كذا في خسرو ، والمراد بالكلمة : المسند .
( قوله : أو ما يجرى مجراها ) أي : كالجملة الحالة محل مفرد نحو : زيد قائم أبوه ، والمركبات الإضافية والتقييدية ( قوله : إلى أخرى ) لم يقل أو ما يجرى مجراها فظاهره أن المسند إليه دائما لا يكون إلا كلمة منفردة ، وينقص هذا بمثل : ( لا حول ولا قوة إلا باللّه كنز من كنوز الجنة ) « 1 » وقوله تعالى :أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا« 2 » إلا أن يقال
هامش
( 1 ) أخرجاه في الصحيحين .
( 2 ) العنكبوت : 51 .